مِثْلَ كَوْنِهِ حَائِزاً أُجْرَةَ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ كَوَصِيِّ الْيَتِيمِ عَمِلَ بِذَلِكَ الدَّلِيلِ الْمُنْفَصِلِ الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا فَشَرْطُ الْوَاقِفِ لَا يَقْتَضِي التَّقْدِيمَ ؛ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الجامكية وَالْجِرَايَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِمَارَةِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ لَا مِنْ عِمَالَةِ النَّاظِرِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :
عَمَّنْ وَقَفَ وَقْفاً عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ وَفِيهِمْ .
مَنْ قَرَّرَ الْوَاقِفُ لِوَظِيفَتِهِ شَيْئاً مَعْلُوماً وَجَعَلَ لِلنَّاظِرِ عَلَى هَذَا الْوَقْفِ صَرْفَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ يُخْرِجُ بِغَيْرِ خَرَاجٍ وَإِخْرَاجُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَالتَّعَوُّضُ عَنْهُ وَزِيَادَةُ مَنْ أَرَادَ زِيَادَتَهُ وَنُقْصَانَهُ عَلَى مَا يَرَاهُ وَيَخْتَارُهُ وَيَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ فَعَزَلَ أَحَدَ الْمُعَيَّنِينَ وَاسْتَبْدَلَ بِهِ غَيْرَهُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْقِيَامِ بِهَا بِبَعْضِ ذَلِكَ الْمَعْلُومِ الْمُقَدَّرِ لِلْوَظِيفَةِ وَوَفَى بَاقِي ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ فَهَلْ لِلنَّاظِرِ فِعْلُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا عَزَلَ أَحَدَ الْمُعَيَّنِينَ لِلْمَصْلَحَةِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى تَنَاوُلِ الْمَعْلُومِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ : يَفْسُقُ بِذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا أَخَذَهُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَلْزَمُ النَّاظِرَ بَيَانُ الْمَصْلَحَةِ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، النَّاظِرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئاً فِي أَمْرِ الْوَقْفِ إلَّا بِمُقْتَضَى الْمَصْلَحَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ الْأَصْلَحَ فَالْأَصْلَحَ .
وَإِذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ لِلنَّاظِرِ صَرْفَ مَنْ شَاءَ وَزِيَادَةَ مَنْ أَرَادَ زِيَادَتَهُ وَنُقْصَانَهُ ،
مجموعة الفتاوى — صفحة 67
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٧