فَدَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْأُمُّ وَالْأَبُ ؛ أَوْ عَصَبَةٌ غَيْرُ الْأَبِ سِوَى الِابْنِ ؛ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ؛ وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى ؛ وَأَمَّا الِابْنُ فَإِنَّهُ أَقْوَى مِن الأَبِ ؛ فَلَهَا مَعَهُ السُّدُسُ .
وَإِذَا كَانَ مَعَ الْعَصَبَةِ ذُو فَرْضٍ فَالْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ قَدْ أَعْطَوْا الْأُمَّ مَعَهُنَّ السُّدُسَ وَالْأُخْتُ الْوَاحِدَةُ إذَا كَانَتْ هِيَ وَالْأُمُّ فَالْأُمُّ تَأْخُذُ الثُّلُثَ مَعَ الذَّكَرِ مِن الإِخْوَةِ فَمَعَ الْأُنْثَى أَوْلَى .
وَإِنَّمَا الْحَجْبُ عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالْإِخْوَةِ ؛ وَالْوَاحِدُ لَيْسَ إخْوَةً .
فَإِذَا كَانَتْ مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ تَأْخُذُ الثُّلُثَ فَمَعَ الْعَمِّ وَغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
وَفِي الْجَدِّ نِزَاعٌ : يُرْوَى عَنْ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهَا مَعَ الْجَدِّ تَأْخُذُ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ أَبْعَدُ مِنْهَا ؛ وَهُوَ مَحْجُوبٌ بِالْأَبِ فَلَا يَحْجُبُهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهَا ؛ وَمَحْضُ الْقِيَاسِ أَنَّ الْأَبَ مَعَ الْأُمِّ ؛ كَالْبِنْتِ مِن الابْنِ وَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ لِأَنَّهُمَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ هُمَا عَصَبَةٌ .
وَقَدْ أُعْطِيَتْ الزَّوْجَةُ نِصْفَ مَا يُعْطَاهُ الزَّوْجُ ؛ لِأَنَّهُمَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنْ جِنْسٍ .
وَأَمَّا دَلَالَةُ الْكِتَابِ فِي مِيرَاثِ الْأُمِّ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } فَاَللَّهُ تَعَالَى فَرَضَ لَهَا بِشَرْطَيْنِ : أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ .
وَأَنْ يَرِثَهُ أَبُوهُ ؛ فَكَانَ فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُعْطَى الثُّلُثَ مُطْلَقاً مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 344
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٤