وَسُئِلَ :
عَمَّنْ وَهَبَ أَوْ أَبَاحَ لِرَجُلِ شَيْئاً مَجْهُولاً : هَلْ يَصِحُّ ؟ كَمَا لَوْ أَبَاحَهُ ثَمَرَ شَجَرَةٍ فِي قَابِلَ ؟ وَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ هَلْ يَصِحُّ ؟
فَأَجَابَ :
تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي هِبَةِ الْمَجْهُولِ : فَجَوَّزَهُ مَالِكٍ حَتَّى جَوَّزَ أَنْ يَهَبَ غَيْرَهُ مَا وَرِثَهُ مِنْ فُلَانٍ ؛ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَثُلُثٌ هُوَ أَمْ رُبُعٌ ؟ وَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَهُ حِصَّةً مِنْ دَارٍ وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ هِبَةُ الْمَعْدُومِ كَأَنْ يَهَبَهُ ثَمَرَ شَجَرِهِ هَذَا الْعَامَ أَوْ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ ؛ وَلَمْ يُجَوِّزْ ذَلِكَ الشَّافِعِيِّ .
وَكَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لَكِنَّ أَحْمَد وَغَيْرَهُ يُجَوِّزُ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْمَجْهُولِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ مَا لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيِّ .
وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجَوِّزُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيِّ .
فَإِنَّ الشَّافِعِيِّ يَشْتَرِطُ الْعِلْمَ بِمِقْدَارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي عَامَّةِ الْعُقُودِ حَتَّى عِوَضِ الْخُلْعِ وَالصَّدَاقِ وَفِيمَا شَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ .
وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يُوَسِّعُونَ فِي ذَلِكَ .
وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ .
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي هَذَا أَرْجَحُ .
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَصْلِ آخَرَ وَهُوَ : أَنَّ عُقُودَ الْمُعَاوَضَةِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ : تَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ .
فَالْقَبْضُ - مُوجَبُ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَاهُ -
مجموعة الفتاوى — صفحة 270
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٠