تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قِيلَ : هَذِهِ الْقَضِيَّةُ - بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهَا - قَضِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ ؛ لَيْسَ فِيهَا لَفْظٌ عَامٌّ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ الْإِبْدَالِ مُطْلَقاً وَنَحْنُ لَمْ نُجَوِّزْ الْإِبْدَالَ مُطْلَقاً . وَلَا يُجَوِّزُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِدُونِ الْأَصْلِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَدَلَ كَانَ خَيْراً مِن الأَصْلِ ؛ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ أَفْضَلَ . فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { سُئِلَ : أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : أَغْلَاهَا ثَمَناً وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } وَقَدْ قِيلَ : مِنْ تَعْظِيمِهَا اسْتِحْسَانُهَا وَاسْتِسْمَانُهَا وَالْمُغَالَاةُ فِي أَثْمَانِهَا . وَهَذِهِ النَّجِيبَةُ كَانَتْ نَفِيسَةً ؛ وَلِهَذَا بُذِلَ فِيهَا ثَمَنٌ كَثِيرٌ فَكَانَ إهْدَاؤُهَا إلَى اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُهْدَى بِثَمَنِهَا عَدَدٌ دُونَهَا وَالْمَلِكُ الْعَظِيمُ قَدْ يُهْدَى لَهُ فَرَسٌ نَفِيسَةٌ فَتَكُونُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ عِدَّةِ أَفْرَاسٍ بِثَمَنِهَا فَالْفَضْلُ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ فَقَطْ بَلْ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } فَمَا كَانَ أَحَبَّ إلَى الْمَرْءِ إذَا تَقَرَّبَ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَانَ أَفْضَلَ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ ؛ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقِيمَةِ ؛ فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ وَالْأُضْحِيَّةَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَمَالِيَّةٌ ؛ لَيْسَتْ كَالصَّدَقَةِ الْمَحْضَةِ ؛ بَلْ إذَا ذَبَحَ النَّفِيسَ مِنْ مَالِهِ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : لَا يَهْدِي أَحَدُكُمْ لِلَّهِ تَعَالَى مَا يَسْتَحِي أَنْ يَهْدِيَهُ لِكَرِيمِهِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } وَقَدْ قَرَّبَ ابْنَا آدَمَ قُرْبَاناً فَتُقَبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِن الآخَرِ . وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَرَّبَ نَفِيسَ مَالِهِ وَالْآخَرَ قَرَّبَ الدُّونَ مِنْ مَالِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .