فَنُجِيبُ عَنْهُ بِالْبَحْثِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الطَّبَقَةِ مُسْتَحَقٌّ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ فَلَا يُتْرَكُ بِمُتَرَدِّدِ مُحْتَمَلٍ .
قِيلَ : أَوَّلاً هَذَا الْوَجْهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهَذَا الْبَحْثِ وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَ لِيَكُونَ مُؤَيِّداً لَهُ وَالْمُؤَيِّدُ لِلشَّيْءِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ وَلَا يَكُونُ مُعْتَمِداً عَلَيْهِ .
فَإِذَا كَانَ الْوَجْهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِذَلِكَ الْبَحْثِ كَانَتْ صِحَّتُهُ مَوْقُوفَةً عَلَى صِحَّتِهِ وَالْفَرْعُ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يُكْسِبُهُ قُوَّةً ؛ بَلْ يَكُونُ تَقْوِيَةُ ذَلِكَ الْوَجْهِ بِهِ تَقْوِيَةَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ .
وَهَذَا نَوْعٌ مِن المُصَادَرَةِ .
وَإِذَا كَانَ هَذَا مَبْنِيّاً عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَقَدْ أَجَبْنَا عَنْهُ فِيمَا مَضَى : فَقَدْ حَصَلَ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا .
ثُمَّ نَقُولُ : الِانْتِفَاعُ يَنْتَفِي مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ الْوَقْفَ مَحْصُورٌ فِي الْأَوْلَادِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ .
فَإِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ إمَّا لِإِخْوَتِهِ أَوْ لِبَنِيهِمْ أَوْ لِبَنِيهِ أَوْ لِعُمُومَتِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ يَقْتَضِي انْحِصَارَ الْوَقْفِ فِي الْأَوْلَادِ ثُمَّ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ .
وَهُمْ إمَّا ذُو طَبَقَتِهِ أَوْ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ : عُمُومَتُهُ وَنَحْوُهُمْ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئاً مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ وَمَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ : وَلَدُهُ وَوَلَدُ إخْوَتِهِ وَطَبَقَتُهُمْ .
فَأَمَّا طَبَقَتُهُ فَانْتَفَوْا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ .
وَأَمَّا بَنُوهُمْ فَانْتَفَوْا لِثَلَاثَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 178
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٨