الرَّابِعُ : لَوْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا مِنْ " بَابِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فِي مَعْنَيَيْهِ " فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَنْعَ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ ؛ بَلْ لَيْسَ ذَلِكَ مَذْهَبُ أَحَدٍ مِن الأَئِمَّةِ الْمُعْتَبَرِينَ ؛ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ طَائِفَة مِن المُتَكَلِّمِينَ .
وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَعَامَّةِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَأَكْثَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ جَوَازُ ذَلِكَ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا يَعْتَقِدُ هُوَ صِحَّتَهُ وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ .
الْخَامِسُ : أَنَّ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ أَنَّ النَّصَّ لَا يُدْفَعُ بِمُحْتَمَلِ .
تَقَدَّمَ جَوَابُهُ وَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَا نَصَّ هُنَا ؛ بَلْ يُدْفَعُ الْمُحْتَمَلُ بِالنَّصِّ .
وَذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا الْبَحْثَ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ : أَنَّهُ قَصَدَ بِهَذَا الشَّرْطِ نَفْيَ انْقِطَاعِ الْوَقْفِ وَنَفْيَ اشْتِرَاكِ جَمِيعِ أَهْلِ الْوَقْفِ فِي نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ عَنْ : وَلَدِهِ .
تَرْتِيبَ الْأَفْرَادِ .
فَإِنْ قِيلَ : عَوْدُهُ إلَى جَمِيعِ الْجُمَلِ يُوجِبُ انْقِطَاعَ الْوَقْفِ فِي الْوَسَطِ فَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَا يَنْفِي الِانْقِطَاعَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ لَا يَصْرِفُ نَصِيبَهُ إلَى الطَّبَقَةِ عَمَلاً بِمُوجَبِ الشَّرْطِ وَلَا إلَى الْوَلَدِ عَمَلاً بِمُوجَبِ التَّرْتِيبِ الْمُطْلَقِ .
فَإِنْ قُلْتُمْ : إذَا جَعَلْنَاهُ مَبْنِيّاً لِتَرْتِيبِ الْأَفْرَادِ لَمْ يَكُنْ مُوجِباً لِلِانْقِطَاعِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 177
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٧