تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } { وَلَا تُؤْمِنُوا إلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ } فَقَوْلُهُ : { أَنْ يُؤْتَى } مِنْ تَمَامِ قَوْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ . أَيْ : كَرَاهَةَ أَنْ يُؤْتِيَ فَهُوَ مَفْعُولُ تُؤْمِنُوا وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ : { قُلْ إنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ } وَهِيَ جُمْلَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ ؛ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ ؛ فَأَيُّمَا أَبْلَغُ الْفَصْلُ بَيْنِ الْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ أَوْ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْأَخِيرَةِ مَقْطُوعاً بِهِ لَمْ يَجِبْ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَيْهَا ؛ بَلْ رُبَّمَا كَانَ فِي سِيَاقِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ عَوْدَهُ إلَى الْأُولَى أَوْكَدُ . وَمَسْأَلَتُنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ كَمَا تَقَدَّمَ . الثَّالِثُ قَوْلُهُ : إذَا ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ نَصّاً وَلَمْ يَثْبُتْ مَا يُغَيِّرُهُ وَجَبَ تَقْرِيرُ الِاسْتِحْقَاقِ . قُلْنَا أَوَّلاً : مَسْأَلَتُنَا لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ : عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ لَيْسَ نَصّاً فِي تَرْتِيبِ الطَّبَقَةِ عَلَى الطَّبَقَةِ ؛ فَإِنَّهُ صَالِحٌ لِتَرْتِيبِ الْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ ؛ لَكِنْ هَذَا يَجِبُ فِي خُصُوصِ مَسْأَلَتِنَا مَعَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهَا تَحْتَ عُمُومِ هَذَا الْكَلَامِ ثُمَّ مَنْ يَقُولُ مِنْ رَاسٍ : لَا نُسَلِّمُ ثُبُوتَ الِاسْتِحْقَاقِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ نَصّاً فِي شَيْءٍ مِن الصُّوَرِ الَّتِي يَعْقُبُهَا اسْتِثْنَاءٌ أَوْ شَرْطٌ ؛ فَإِنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا يَكُونُ نَصّاً إذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِمَا يُغَيِّرُهُ وَالتَّغْيِيرُ مُحْتَمَلٌ فَشَرْطُ كَوْنِهِ نَصّاً مَشْكُوكٌ فِيهِ وَمَتَى كَانَ شَرْطُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 163 | ابن تيمية