لَا عُمُومَ السَّلْبِ فِيهَا ؛ فَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْمَفْهُومَاتِ دَلِيلاً لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ فِيهَا .
وَهَذَا الْمَفْهُومُ كَذَلِكَ ؛ بِدَلِيلِ فَهْمِ النَّاسِ مِنْهُ ذَلِكَ وَمَنْ نَازَعَ فِي فَهْمِ ذَلِكَ فَإِمَّا فَاسِدُ الْعَقْلِ أَوْ مُعَانِدٌ .
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَقْتَضِي عَدَمَ الِانْتِقَالِ إلَى ذَوِي الطَّبَقَةِ مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ فَإِمَّا أَنْ لَا يُصْرَفَ إلَيْهِمْ وَلَا إلَى الْأَوْلَادِ ؛ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ : عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ أَبَداً مَا تَنَاسَلُوا .
أَوْ يُصْرَفُ إلَى الْأَوْلَادِ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ .
فَإِنْ قِيلَ : قَدْ يَسْلَمُ أَنَّ الْمَفْهُومَ دَلِيلٌ ؛ لَكِنْ قَدْ عَارَضَهُ اللَّفْظُ الصَّرِيحُ أَوَّلاً أَوْ اللَّفْظُ الْعَامُّ : فَلَا يُتْرَكُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ لِأَجْلِ الْمَفْهُومِ .
قِيلَ : عَنْهُ أَجْوِبَةٌ .
أَحَدُهَا : أَنَّ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ لَا دَلَالَةَ فِيهِ بِحَالِ عَلَى شَيْءٍ لِأَنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا يَصِيرُ دَلِيلاً إذَا تَمَّ وَقُطِعَ عَمَّا بَعْدَهُ .
أَمَّا إذَا وُصِلَ بِمَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ جُزْءاً مِن الدَّلِيلِ ؛ لَا دَلِيلاً .
وَجُزْءُ الدَّلِيلِ لَيْسَ هُوَ الدَّلِيلَ .
وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْكَلَامَ الْمُتَّصِلَ بَعْضُهُ بِبَعْضِ يُعَارِضُ آخِرَهُ الْمُقَيَّدَ أَوَّلُهُ الْمُطْلَقُ فَمَا دَرَى أَيَّ شَيْءٍ هُوَ تَعَارُضُ الدَّلِيلَيْنِ .
الثَّانِي : أَنَّ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ لَوْ فُرِضَ تَمَامُهُ لَيْسَ بِصَرِيحِ .
كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ بَلْ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِمَعْنَيَيْنِ .
وَأَمَّا كَوْنُهُ عَامّاً فَمُسَلَّمٌ لَكِنَّا لَا نَخُصُّهُ بَلْ نُبْقِيه عَلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 140
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٠