إذَا قَالَ : " { فِي السَّائِمَةِ } فَقَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهَا أَغْلَبَ الْأَمْوَالِ أَوْ لِكَوْنِ الْحَاجَةِ إلَى بَيَانِهَا أَمَسَّ وَهَذَا بَيِّنٌ كَذَلِكَ هُنَا إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ انْتِقَالَ نَصِيبِ الْمَيِّتِ إلَى طَبَقَتِهِ مَعَ الْوَلَدِ وَعَدَمِهِ .
فَلَوْ قَالَ : فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ كَانَ نَصِيبُهُ لِذَوِي طَبَقَتِهِ .
كَانَ قَدْ عَمَّمَ الْحُكْمَ الَّذِي أَرَادَهُ ؛ وَاخْتَصَرَ اللَّفْظَ .
فَإِذَا قَالَ : فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ كَانَ مَا كَانَ جَارِياً عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ .
كَانَ قَدْ طَوَّلَ الْكَلَامَ وَنَقَّصَ الْمَعْنَى ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا حُمِلَ فِي ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ بِالْحُكْمِ ؛ فَإِنَّهُ يَبْقَى الْكَلَامُ صَحِيحاً مُعْتَبَراً وَالْوَاجِبُ اعْتِبَارُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا أَمْكَنَ .
وَلَا يَجُوز إلْغَاؤُهُ بِحَالِ مَعَ إمْكَانِ اعْتِبَارِهِ .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّ نفاة الْمَفْهُومِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ لِلتَّخْصِيصِ بِالذِّكْرِ سَبَبٌ غَيْرُ التَّخْصِيصِ بِالْحُكْمِ : إمَّا عَدَمُ الشُّعُورِ بِالْمَسْكُوتِ أَوْ عَدَمُ قَصْدِ بَيَانِ حُكْمِهِ أَوْ كَوْنِ الْمَسْكُوتِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنْهُ أَوْ كَوْنِهِ مُسَاوِياً لَهُ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ أَوْ كَوْنِهِ سُئِلَ عَنْ الْمَنْطُوقِ أَوْ كَوْنِهِ قَدْ جَرَى بِسَبَبِ أَوْجَبَ بَيَانَ الْمَنْطُوقِ أَوْ كَوْنِ الْحَاجَةِ دَاعِيَةً إلَى بَيَانِ الْمَنْطُوقِ أَوْ كَوْنِ الْغَالِبِ عَلَى أَفْرَادِ ذَلِكَ النَّوْعِ هُوَ الْمَنْطُوقُ فَإِذَا عُلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنْ لَا مُوجِبَ لِلتَّخْصِيصِ بِالذِّكْرِ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَنَحْوِهَا عُلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْحُكْمِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 138
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٨