{ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ } لَمَا فُهِمَ مِنْهَا إلَّا مُقَابَلَةُ التَّوْزِيعِ لِلْأَفْرَادِ عَلَى الْأَفْرَادِ ؛ لَا مُقَابَلَةُ الْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ وَلَا مُقَابَلَةُ كُلُّ وَاحِدٍ بِكُلِّ وَاحِدٍ وَلَا مُقَابَلَةُ كُلُّ وَاحِدٍ بِالْمَجْمُوعِ كَمَا لَوْ قَالَ الْفَقِيهُ لِرَجُلِ : مَالُك يَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِك ثُمَّ إلَى وَرَثَتِهِمْ ؛ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ يَنْتَقِلُ إلَى وَارِثِهِ .
فَلْيَكُنْ قَوْلُهُ : عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ كَذَلِكَ ؛ إمَّا صَلَاحاً وَإِمَّا ظُهُوراً .
الثَّالِثُ : أَنَّ قَوْلَهُ : فِي أَوْلَادِهِمْ .
مُحَالٌ أَنْ يَحْصُلَ فِي هَذِهِ الْإِضَافَةِ مُقَابَلَةُ كُلِّ فَرْدٍ بِكُلِّ فَرْدٍ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِن الأَوْلَادِ لَيْسَ مُضَافاً إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَنْ الْوَالِدَيْنِ ؛ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى : ثُمَّ عَلَى مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مَنْ الْأَوْلَادِ .
فَإِذَا قَالَ : وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ .
فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ وَهَذِهِ الْمُقَابَلَةُ مُقَابَلَةُ التَّوْزِيعِ .
وَفِي الْكَلَامِ مَعْنَيَانِ : إضَافَةٌ وَتَرْتِيبٌ .
فَإِذَا كَانَتْ مُقَابَلَةُ الْإِضَافَةِ مُقَابَلَةُ تَوْزِيعٍ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مُقَابَلَةُ التَّرْتِيبِ أَيْضاً مُقَابَلَةُ تَوْزِيعٍ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ { يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ } لَمَّا كَانَ مَعْنَى إرْضَاعٍ وَإِضَافَةٍ وَالْإِضَافَةُ مُوَزَّعَةٌ : كَانَ الْإِرْضَاعُ مُوَزَّعاً .
وَقَوْلُهُ { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } لَمَّا كَانَ مَعْنَى إضَافَةٍ مُوَزَّعَةٍ : كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ مُوَزَّعاً .
وَهَذَا يُبَيِّنُ لَك أَنَّ مُقَابَلَةَ التَّوْزِيعِ فِي هَذَا الضَّرْبِ قَوِيَّةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ رَاجِحَةً أَوْ مَرْجُوحَةً أَوْ مكافية .
مجموعة الفتاوى — صفحة 131
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣١