بِالِاتِّفَاقِ .
وَهَذَا اللَّفْظُ وَهُوَ قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ .
ظَاهِرٌ فِي تَقْيِيدِ الِانْتِقَالِ بِعَدَمِ الْوَلَدِ وَإِنَّمَا يَصْرِفُهُ مَنْ يَصْرِفُهُ عَنْ هَذَا الظُّهُورِ لِمُعَارَضَةِ الْأَوَّلِ لَهُ وَشَرْطُ كَوْنِ الْأَوَّلِ دَلِيلاً عَدِمَ الصِّلَةَ الْمُغَيِّرَةَ فَيَدُورُ الْأَمْرُ فَتَبْطُلُ الدَّلَالَةُ .
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُثْبِتُ كَوْنَ الْأَوَّلِ مُقْتَضِياً لِتَرْتِيبِ الْمَجْمُوعِ إلَّا مَعَ الِانْقِطَاعِ عَنْ الْمُغِيرِ وَلَا يَثْبُتُ هُنَا الِانْقِطَاعُ عَنْ الْمُغِيرِ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى التَّغْيِيرِ ؛ بَلْ عَلَى مَعْنًى آخَرَ .
وَلَا تَثْبُتُ دَلَالَتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ دَلِيلٌ عَلَى تَرْتِيبِ الْمَجْمُوعِ .
وَهَذَا هُوَ الدَّوْرُ وَهُوَ مُصَادَرَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمَطْلُوبَ مُقَدِّمَةٌ فِي إثْبَاتِ نَفْسِهِ .
وَمِنْهَا أَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ .
قَيْدٌ فِي الِانْتِقَالِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قَالَ : لَيْسَ بِقَيْدِ .
فَهُوَ مُكَابَرَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي اللُّغَةِ .
وَإِنْ قَالَ : هُوَ قَيْدٌ قِيلَ لَهُ : فَيَجُوزُ إثْبَاتُ الْحُكْمِ الْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدِهِ .
فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ بِالدَّلِيلِ الْأَوَّلِ .
قِيلَ : فَيَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ مُطْلَقاً عَمَّا قُيِّدَ بِهِ فِي آخِرِهِ .
فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ عُلِمَ أَنَّهُ مُكَابِرٌ .
وَإِنْ قَالَ : لَا .
ثَبَتَ الْمَطْلُوبُ .
وَهَذِهِ مُقَدِّمَاتٌ يَقِينِيَّةٌ لَا يَقْدَحُ فِيهَا كَوْنُ الْكَلَامِ لَهُ فَوَائِدُ أُخَرَ .
وَمَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا مُقَدِّمَةً لَمْ يَبْقَ إلَّا مُعَانِداً أَوْ مُسَلِّماً لِلْحَقِّ .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ إذَا قِيلَ بِأَنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَلَا يَكُونُ مُنْقَطِعاً إذَا مَاتَ عَنْ وَلَدٍ : كَانَ لِهَذَا السُّؤَالِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 126
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٦