وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ :
عَمَّنْ وَكَّلَ رَجُلاً فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ فَبَاعَهَا إلَى أَجَلٍ وَتَوَى بَعْضُ الثَّمَنِ .
فَهَلْ يُطَالِبُ الْمَالِكُ بِقِيمَتِهَا حَالَّةً أَوْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ .
وَهُوَ أَكْثَرُ ؟ .
فَأَجَابَ :
إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ الْبَائِعَ بِقِيمَتِهَا بِنَقْدِ وَبَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ جَمِيعِهِ وَيَحْسِبَ الْمُنْكَسِرَ عَلَى صَاحِبِ السِّلْعَةِ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِدُونِ إذْنٍ كَتَصَرُّفِ غَاصِبٍ .
وَالْغَاصِبُ إذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ عِنْدَهُ إلَى بَدَلٍ كَانَ لِلْمَالِكِ الْخِيَرَةُ بَيْنَ الْمُطَالَبَةِ وَبَيْنَ الْبَدَلِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ وَبَيْنَ الْبَدَلِ الْمُعَيَّنِ .
وَهَذَا يَكُونُ حَيْثُ لَمْ يُعْرَفْ الْمُشْتَرِي بِالْغَصْبِ فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إلَّا الثَّمَنُ الْمُسَمَّى وَإِذَا قُلْنَا بِوَقْفِ الْعُقُودِ عَلَى الْإِجَازَةِ : إذَا لَمْ يَثْبُتْ الْإِجَازَةُ وَاصْطَلَحَا عَلَى الثَّمَنِ وَتَرَاضَيَا بِهِ صَحَّ الصُّلْحُ عَنْ بَدَلِ الْمُتْلَفِ بِأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ مِنْ ضَمَانِهِ كَمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى فَرْضِ الْمَهْرِ فِي مَسْأَلَةِ التَّفْوِيضِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 65
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٥