مَغْرُورٌ أَيْضاً إذَا لَمْ يَعْلَمْ .
وَفِي تَضْمِينِهِ نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .
وَهَذَا الْغَارُّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَارِّ فِي أَشْهَرِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَد فِي رِوَايَةٍ .
فَعَلَى هَذَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْمَوْتِ وَلَا يَنْعَزِلُ بِالْعَزْلِ حَتَّى يَعْلَمَ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحَدُ الْأَقْوَالِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَد .
فَعَلَى هَذَا تَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْعِلْمِ صَحِيحٌ .
فَيَصِحُّ الْبَيْعُ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ عَالِماً بِالْعَزْلِ فَأَمَّا إنْ تَصَرَّفَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ لَمْ يَكُنْ تَصَرُّفُهُ لَازِماً بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ وَهُوَ مَرْدُودٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ .
وَمَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ .
فَمَتَى لَمْ يُجِزْهُ الْمُسْتَحِقُّ بَطَلَ بِالْإِجْمَاعِ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَبْلَ الْعِلْمِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
وَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 64
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٤