فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ أَيْضاً .
وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يُؤْوِي أَهْلَ الْحَرْبِ أَوْ يُعَاوِنُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ قَدْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ وَحَلَّ دَمُهُ وَمَالُهُ وَالْوَاجِبُ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ أَلَّا يَتْرُكُوا مِثْلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤْمَنُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي مَوْضِعٍ يُخَافُ ضَرَرُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُنْقَلُ إلَيْهِمْ أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ وَحَلَّ دَمُهُ وَمَالُهُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ وَدِيعَةٍ فِي كِيسٍ مَخْتُومٍ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا فِيهِ وَلَا عَايَنَهُ .
وَذَكَرَ الْمُودِعُ أَنَّهَا أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَثَلَاثَ تَفَاصِيلَ وَعُدِمَتْ الْوَدِيعَةُ فِي جُمْلَةِ قُمَاشٍ .
وَلَمَّا عُدِمَتْ قَالَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ : إنَّ مَا فِيهَا شَيْءٌ يُسَاوِي سَبْعَةَ آلَافٍ .
فَهَلْ يُلْزِمُ الْمُودَعَ غَرَامَةَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ ؟ أَمْ يُلْزِمُهُ مَا ذَكَرَ فِي الْآخِرِ ؟ .
فَأَجَابَ :
إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ وَلَا عُدْوَانٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانٌ .
وَإِذَا ذَهَبَتْ مَعَ مَالِهِ كَانَ أَبْلَغَ وَإِذَا ادَّعَى ذَلِكَ بِسَبَبِ ظَاهِرٍ مَعْلُومٍ : كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ وَقُبِلَ قَوْلُهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 397
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٧