فَأَجَابَ :
إذَا كَانَ هَذَا الْمَالُ لِلْمُودِعِ وَجَبَ أَنْ يُوَصِّلَ إلَى كُلِّ وَارِثٍ حَقَّهُ مِنْهُ سَوَاءٌ خَصَّ بِهِ الْمَالِكُ أَوْلَادَهُ أَوْ لَمْ يَخُصَّهُمْ .
وَلَيْسَ لِهَذَا الْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ إلَّا بِإِجَازَةِ الْبَاقِينَ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ } .
وَلَوْ صَرَّحَ الْوَصِيُّ بِتَخْصِيصِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِالْمَالِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بِدُونِ إجَازَةِ الْبَاقِينَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
وَأَمَّا الْمُدَّعِي الْمُسْتَوْلَدَةَ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لَا سِيَّمَا إنْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ الْجَارِيَةَ ؛ فَإِنَّ هَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ بِالتَّمْلِيكِ ؛ بَلْ الْأَمَةُ أُمُّ الْوَلَدِ وَأَوْلَادُهُ مِنْهَا أَحْرَارٌ .
وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهَا أَمَةُ الْمُدَّعِي فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَكَانَ الْوَاطِئُ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا أَمَتُهُ .
فَأَوْلَادُهُ أَحْرَارٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ .
وَهَذَا الْمُودِعُ يَحْفَظُ نَصِيبَ هَؤُلَاءِ الصِّغَارِ .
فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ حَاكِمٌ عَالِمٌ عَادِلٌ قَادِرٌ يَحْفَظُ هَذَا الْمَالَ لَهُمْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْفَظُ الْمَالَ لَهُمْ أَبْقَاهُ بِيَدِهِ وَلْيَتَّجِرْ فِيهِ بِالْمَعْرُوفِ وَالرِّبْحُ لِلْيَتِيمِ وَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ .
وَأُمُّ الْوَلَدِ لَا تَرِثُ مِنْ سَيِّدِهَا شَيْئاً ؛ لَكِنْ إذَا مَاتَ أَحَدُ بَنِيهَا [ وَرِثَتْ مِنْهُ ] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 393
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٣