وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ غُلَامٍ فِي يَدِهِ فَرَسٌ فَطَلَعَتْ نَعَامَةٌ مِنْ إصْطَبْلٍ وَهَجَمَتْ عَلَى الْخَيْلِ وَالْغُلَامُ مَاسِكٌ الْفَرَسَ وَاثْنَانِ قُعُودٌ فَرَفَسَ أَحَدَهُمَا وَتُوُفِّيَ فَمَا يَجِبُ عَلَى الْغُلَامِ ؟ وَمَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْفَرَسِ ؟ .
فَأَجَابَ :
إذَا رَفَسَتْهُ بِرِجْلِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغُلَامِ وَلَا عَلَى صَاحِبِ الْفَرَسِ ؛ بَلْ الْفَرَسُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْأَئِمَّةِ ؛ كَمَالِكِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ .
وَفِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الرَّجُلُ جَبَّارٌ } وَقَالَ الشَّافِعِيِّ : يَضْمَنُ مَا ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ إذَا كَانَ عَلَى الْفَرَسِ رَاكِبٌ أَوْ قَائِدٌ أَوْ سَائِقٌ كَمَا وَافَقَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْيَدِ .
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُفَرِّطْ الْغُلَامِ الَّذِي هُوَ مُمْسِكٌ لِلْفَرَسِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ مِثْلَ أَنْ تُجْفَلَ الْفَرَسُ وَيُحَذِّرَ الْقَرِيبَ مِنْهَا .
فَيَقُولُ : حَاذِرُوا .
فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَمَنْ رَفَسَتْ مِنْهُمَا كَانَ هُوَ الْمُفَرِّطُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى أَحَدٍ ضَمَانٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 379
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٩