تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا غَمٍّ وَلَا أَذًى حَتَّى الشَّوْكَةُ يشاكها إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ } . وَفِي الْمُسْنَدِ : { أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ } قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَزَلَتْ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ وَأَيُّنَا لَمْ يَعْمَلْ سُوءاً فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْت تَنْصَبُ ؟ أَلَسْت تَحْزَنُ ؟ أَلَسْت تُصِيبُك اللَّأْوَاءُ . فَذَلِكَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ } وَفِيهِ أَيْضاً : { الْمَصَائِبُ حِطَّةٌ تَحُطُّ الْخَطَايَا عَنْ صَاحِبِهَا كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ الْقَائِمَةُ وَرَقَهَا } . وَالدَّلَائِلُ عَلَى أَنَّ الْمَصَائِبَ كَفَّارَاتٌ كَثِيرَةٌ إذَا صَبَرَ عَلَيْهَا أُثِيبَ عَلَى صَبْرِهِ فَالثَّوَابُ وَالْجَزَاءُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْعَمَلِ - وَهُوَ الصَّبْرُ - وَأَمَّا نَفْسُ الْمُصِيبَةِ فَهِيَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ ؛ لَا مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ وَهِيَ مِنْ جَزَاءِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ عَلَى ذَنْبِهِ وَتَكْفِيرِهِ ذَنْبَهُ بِهَا . وَفِي الْمُسْنَدِ " أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَهُوَ مَرِيضٌ . فَذَكَرُوا أَنَّهُ يُؤْجَرُ عَلَى مَرَضِهِ فَقَالَ : مَا لِي مِن الأَجْرِ وَلَا مِثْلُ هَذِهِ . وَلَكِنَّ الْمَصَائِبَ حِطَّةٌ " فَبَيَّنَ لَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ نَفْسَ الْمَرَضِ لَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ بَلْ يُكَفَّرُ بِهِ عَنْ خَطَايَاهُ . وَكَثِيراً مَا يُفْهَمُ مِن الأَجْرِ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ فَيَكُونُ فِيهِ أَجْرٌ بِهَذَا