تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أَخَذَ مِنْ كُلٍّ قِسْطَهُ . وَلِأَنَّ النُّفُوسَ تَرْضَى بِالْعَدْلِ بَيْنَهَا فِي الْحِرْمَانِ وَفِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا ظُلْماً وَلَا تَرْضَى بِأَنْ يُخَصَّ بَعْضُهَا بِالْعَطَاءِ أَوْ الْإِعْفَاءِ . وَلِهَذَا جَاءَتْ الشَّرِيعَةُ بِأَنَّ الْمَرِيضَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِ مَالِهِ لِغَيْرِ وَارِثٍ وَلَا يَخُصَّ الْوَارِثَ بِزِيَادَةِ عَلَى حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ كُلَّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ . وَكَذَلِكَ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ : هُوَ مَأْمُورٌ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ أَوْ الْحِرْمَانِ وَلَا يَخُصُّ بَعْضَهُمْ بِالْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ ذَلِكَ ؛ لِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ إذَا طَلَبَ مِن القَاهِرِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَضَعُ قِسْطَهُ عَلَى غَيْرِهِ فَقَدْ أَمَرَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَظْلِمُ فِيهِ غَيْرَهُ وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ غَيْرِهِ مَا يَظْلِمُ فِيهِ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالظُّلْمِ كَمَنْ يُوَلِّي شَخْصاً وَيَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَظْلِمُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَظْلِمُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ وَكَذَلِكَ مَنْ وَكَّلَ وَكِيلاً وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَظْلِمَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَظْلِمُ وَكَذَلِكَ مَنْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يُوَفِّيَهُ دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ الْحَلَالِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُوَفِّيهِ إلَّا مِمَّا ظَلَمَهُ مِن النَّاسِ . وَكَذَلِكَ هَذَا طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُعْفِيَهُ مِن الظُّلْمِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُعْفِيهِ إلَّا بِظُلْمِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ ذَلِكَ . ( الرَّابِعُ : أَنَّ هَذَا يُفْضِي إلَى أَنَّ الضُّعَفَاءَ الَّذِينَ لَا نَاصِرَ لَهُمْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ جَمِيعُ ذَلِكَ الْمَالِ وَالْأَقْوِيَاءُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ وَظَائِفِ الْأَمْلَاكِ مَعَ أَنَّ أَمْلَاكَهُمْ أَكْثَرُ وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ مِن الفَسَادِ وَالشَّرِّ