قِيلَ : يَجُوزُ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ .
وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ رِبْحٌ فِيمَا لَمْ يُضْمَنْ ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَضْمَنْهَا .
وَقِيلَ : إنْ أَحْدَثَ فِيهَا عِمَارَةً جَازَ وَإِلَّا فَلَا .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَوْفِهَا تَلِفَتْ مِنْ ضَمَانِهِ لَا مِنْ ضَمَانِ الْمُؤَجِّرِ كَمَا لَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ جِذَاذِهِ ؛ وَلَكِنْ إذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ كَانَتْ الْمَنَافِعُ تَالِفَةً مِنْ ضَمَانِ الْمُؤَجِّرِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِيفَائِهَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ وَبَعْدَهُ .
فَصْلٌ :
وَأَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضاً لِلِازْدِرَاعِ فَأَصَابَتْهَا آفَةٌ فَإِذَا تَلِفَ الزَّرْعُ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ أَخْذِهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْدَرِ فَيَسْرِقَهُ اللِّصُّ أَوْ يُؤَخِّرَ حَصَادَهُ عَنْ الْوَقْتِ حَتَّى يَتْلَفَ .
فَهُنَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْأُجْرَةُ .
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْآفَةُ مَانِعَةً مِن الزَّرْعِ فَهُنَا لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ بِلَا نِزَاعٍ .
وَأَمَّا إذَا نَبَتَ الزَّرْعُ وَلَكِنَّ الْآفَةَ مَنَعَتْهُ مِنْ تَمَامِ صَلَاحِهِ مِثْلَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 261
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦١