وَالْمَأْخَذُ الثَّانِي : أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَمْ يَبِعْ ثَمَرَهُ بِلَا أَجْرٍ أَصْلاً وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ جَازَ وَلَوْ اشْتَرَى الزَّرْعَ قَبْلَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ بِشَرْطِ الْبَقَاءِ لَمْ يَجُزْ فَكَذَلِكَ يُفَرَّقُ فِي الشَّجَرِ .
الثَّانِي : أَنَّ الْبَائِعَ عَلَيْهِ السَّقْيُ وَغَيْرُهُ مِمَّا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَكْمُلَ صَلَاحُهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .
وَأَمَّا الضَّامِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِالسَّقْيِ وَالْعَمَلِ حَتَّى تَحْصُلَ الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ فَاشْتِرَاءُ الثَّمَرَةِ اشْتِرَاءٌ لِلْعِنَبِ وَالرُّطَبِ فَإِنَّ الْبَائِعَ عَلَيْهِ تَمَامُ الْعَمَلِ حَتَّى يَصْلُحَ ؛ بِخِلَافِ مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْحَدِيقَةَ وَكَانَ هُوَ الْقَائِمَ عَلَيْهَا .
الثَّالِثُ : أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْبُسْتَانَ إلَى مَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ كَانَ هَذَا مُسَاقَاةً وَمُزَارَعَةً فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ بِعَمَلِهِ وَلَيْسَ هَذَا اشْتِرَاءً لِلْحَبِّ وَالثَّمَرَةِ .
الرَّابِعُ : أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ أَرْضَهُ لِمَنْ يَزْرَعُهَا أَوْ أَعْطَى شَجَرَتَهُ لِمَنْ يَسْتَغِلُّهَا ثُمَّ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ كَانَ هَذَا مِنْ جِنْسِ الْعَارِيَةِ ؛ لَا مِنْ جِنْسِ هِبَةِ الْأَعْيَانِ .
الْخَامِسُ : أَنَّ ثَمَرَةَ الشَّجَرِ مِنْ مُغَلِّ الْوَقْفِ كَمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَلَبَنِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 242
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٢