عَلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمِ لَا عَلَى الْغَدْرِ وَالظُّلْمِ .
وَهَذَا الْبَحْثُ يَتَّصِلُ بِالْبَحْثِ فِي أَحْكَامِ سَائِر الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وقبوضها .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَمَّنْ اسْتَعْمَلَ كِتَاباً مُذْهَباً مَكْتُوباً وَأَعْطَى أُجْرَتَهُ وَتَسَلَّمَهُ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ وَجَلَّدَهُ وَغَابَ بِهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ أَتَى بِهِ إلَى الصَّانِعِ الَّذِي تَوَلَّى كِتَابَتَهُ وَتَذْهِيبَهُ وَقَالَ لَهُ : أَعْطِنِي مَا تَسَلَّمْته مِنِّي مِن الأُجْرَةِ فَإِنِّي وَاسِطَةٌ .
فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى رَدِّهِ ؟ وَإِعَادَةُ مَا أَعْطَاهُ مِن الأُجْرَةِ ؟ .
فَأَجَابَ :
إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلِ مِن الأَعْمَالِ الَّتِي تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا وَأَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ مَعَ تَوْفِيَةِ الْمُسْتَأْجِرِ عَمَلَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ ؛ بَلْ إنْ لَمْ يُسَمِّ مُوَكِّلَهُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ كَانَ ضَامِناً لِلْأُجْرَةِ بِلَا رَيْبٍ .
وَإِنْ سَمَّاهُ : فَهَلْ يَكُونُ ضَامِناً لِلْأُجْرَةِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد .
فَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ الْأُجْرَةَ كَانَ لِلْأَجِيرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهَا فَكَيْفَ إذَا أَعْطَاهُ إيَّاهَا ؟ بَلْ إنْ كَانَ أَعْطَى الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ وَإِلَّا فَلِلْوَكِيلِ مُطَالَبَةُ الْمُوَكِّلِ بِالْأُجْرَةِ الَّتِي أَدَّاهَا عَنْهُ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 210
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٠