الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ إلَى مَنْ لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ وَتَمْكِينُهُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ ؛ وَلَا نِزَاعَ أَنَّ النَّاظِرَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ .
وَأَيْضاً فَإِنَّ هَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ ؛ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .
وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ كَثِيراً مَا تَكُونُ دُونَ الْمُسَمَّاةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ إقْرَاراً عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا فَوَّتَهُ عَلَى أَهْلِ الْوَقْفِ .
وَلَوْ ادَّعَى النَّاظِرُ أَنَّ الْإِجَارَةَ كَانَتْ فَاسِدَةً وَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ ؛ إذْ الْأَصْلُ فِي عُقُودِ الْمُسْلِمِينَ الصِّحَّةُ ؛ وَاَللَّه أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :
عَنْ رَجُلٍ وَزَّانٍ بِالْقَبَّانِ وَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ مِمَّنْ يَزِنُ لَهُ .
فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؟ وَهَلْ الْأُجْرَةُ حَلَالٌ ؟ أَمْ حَرَامٌ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْوَزْنُ بِالْقَبَّانِ الصَّحِيحِ كَالْوَزْنِ بِسَائِرِ الْمَوَازِينِ إذَا وَزَنَ الْوَازِنُ بِهَذِهِ الْآلَاتِ الصَّحِيحَةِ بِالْقِسْطِ جَازَ وَزْنُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْآلَةُ فَاسِدَةً وَالْوَازِنُ بَاخِساً كَانَ مِن الظَّالِمِينَ الْمُعْتَدِينَ .
وَإِذَا وَزَنَ بِالْعَدْلِ وَأَخَذَ أُجْرَتَهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْوَزْنُ : جَازَ ذَلِكَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 189
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٩