وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ لَهُ مِلْكٌ يَسْتَحِقُّ كِرَاهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ يُعْطِي الْمُكْترَيْنِ دَرَاهِمَ تَقْوِيَةً وَيَزِيدُونَ فِي الْكَرْيِ .
هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
إذَا أَقَرَضَهُ عَشْرَةً عَلَى أَنْ يَكْتَرِيَ مِنْهُ حَانُوتَهُ بِأُجْرَةِ أَكْثَرِ مِن المِثْلِ .
لَمْ يَجُزْ هَذَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ لَوْ قَرَّرَ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلاً مَنْهِيّاً عَنْهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ .
( كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعِ وَلَا رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) .
فَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُقْرِضَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُحَابِيهِ فِي الْبَيْعِ لِأَجْلِ الْقَرْضِ فَكَيْفَ إذَا شَارَطَهُ مَعَ الْقَرْضِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ وَيُحَابِيَهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ مُعْسِراً أُنْظِرَ إلَى مَيْسَرَةٍ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 162
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٢