وَوُجُوبُ الضَّمَانِ فِي مِثْلِ هَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
وَالْوَاجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَالْأَرْشُ فِي مَا لَا تَقْدِيرَ فِيهِ وَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ هَؤُلَاءِ إنْ أَمْكَنَ ؛ وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
إذَا احْتَاجَ إلَى إجْرَاءِ مَائِهِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ وَلَا ضَرَرَ فَلَهُ ذَلِكَ وَعَنْهُ لِرَبِّهَا مَنْعُهُ كَمَا لَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ أَوْ عَنْ إجْرَائِهِ فِيهَا .
قَالَ : وَلَوْ كَانَ لِرَجُلِ نَهْرٌ يَجْرِي فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فَأَرَادَ جَارُ النَّهْرِ أَنْ يُعَرِّضَهُ إلَى أَرْضِهِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ إلَّا انْتِفَاعُهُ بِالْمَاءِ كَمَا لَوْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَجْرَاهُ .
وَلَكِنَّهُ يُسَهِّلُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعَ بِهِ .
فَأَفْتَيْت بِجَوَازِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ ؛ فَإِنَّ الْمُرُورَ فِي الْأَرْضِ .
كَمَا أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ صَاحِبُ الْمَاءِ فَيَكُونُ حَقّاً لَهُ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَيْضاً .
كَمَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ .
فَهُوَ هُنَا انْتَفَعَ بِإِجْرَاءِ مَائِهِ كَمَا أَنَّهُ هُنَاكَ انْتَفَعَ بِأَرْضِهِ .
وَنَظِيرُهَا لَوْ كَانَ لِرَبِّ الْجِدَارِ مَصْلَحَةٌ فِي وَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 16
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦