وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ أَقْوَامٍ سَاكِنِينَ بِقَرْيَةِ مِنْ قُرَى الفيوم وَالْقَرْيَةُ قَرِيبَةٌ مِن الجَبَلِ يُرَى فِيهَا بَعْضَ السِّنِينَ النِّصْفُ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كُتُب عَلَى الْمَشَايِخِ إجَارَةُ الْبَلَدِيِّ مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ قَبْلَ خُلُوِّ الْأَرْضِ مِن الإِجَارَةِ الْمَاضِيَةِ وَقَبْلَ فَرَاغِ الْأَرْضِ مِن الزَّرْعِ .
فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِجَارَةُ ؟ .
فَأَجَابَ :
أَمَّا إذَا كَانُوا مُكْرَهِينَ عَلَى الْإِجَارَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ وَلَمْ تَلْزَمْ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ .
وَأَمَّا لَوْ كَانُوا اسْتَأْجَرُوهَا مُخْتَارِينَ أَوْ مُكْرَهِينَ بِحَقِّ وَكَانَتْ حِينَ الْإِجَارَةِ فِي إجَارَةِ آخَرِينَ فَهَذِهِ تُسَمَّى الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ .
كَمَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي غَالِبِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهَا يُبْطِلُ الْإِجَارَةَ كَعَقْدِ الْبَيْعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ عَلَى الْعَقْدِ أَوْ لَا تَكُونَ .
وَكَوْنُ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَقْبِضُ عَقِيبَ الْعَقْدِ لَا يَضُرُّ فَإِنَّ الْقَبْضَ يَتْبَعُ مُوجَبَ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَاهُ فَإِنْ اقْتَضَى الْقَبْضَ عَقِيبه وَجَبَ قَبْضُهُ عَقِيبَهُ وَإِنْ اقْتَضَى تَأَخُّرَ الْقَبْضِ وَجَبَ الْقَبْضُ حِينَ أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ ؛ إذْ الْمَقْبُوضُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 158
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٨