الرِّوَايَتَيْنِ - أَنْ يَدْفَعَ الْمَاشِيَةَ إلَى مَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهَا بِجُزْءِ مِنْ دَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَيَدْفَعَ دُودَ الْقَزِّ وَالْوَرَقِ إلَى مَنْ يُطْعِمُهُ وَيَخْدِمُهُ وَلَهُ جُزْءٌ مِن القَزِّ .
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُزَارَعَةِ وَالْإِجَارَةِ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ ؛ بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا مَمْنُوعٌ ؛ بَلْ إذَا زَارَعَهُ حَوْلاً بِعَيْنِهِ فَالْمُزَارَعَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ كَمَا تَلْزَمُ إذَا كَانَتْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَالْإِجَارَةُ قَدْ لَا تَكُونُ لَازِمَةً كَمَا إذَا قَالَ : آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمَيْنِ ؛ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَكُلَّمَا دَخَلَ شَهْرٌ فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ .
وَالْجَعَالَةُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ وَلَيْسَتْ عَقْداً لَازِماً .
فَالْعَقْدُ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَا وَقْتَ لَهُ لَا يَكُونُ لَازِماً وَأَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَقَدْ يَكُونُ لَازِماً .
فَصْلٌ :
وَأَمَّا إجَارَةُ الْأَرْضِ بِجِنْسِ الطَّعَامِ الْخَارِجِ مِنْهَا : كَإِجَارَةِ الْأَرْضِ لِمَنْ يَزْرَعُهَا حِنْطَةً أَوْ شَعِيراً بِمِقْدَارِ مُعَيَّنٍ مِن الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ : فَهُوَ أَيْضاً جَائِزٌ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَفِي الْأُخْرَى يَنْهَى عَنْهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 115
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٥