حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي حَدِيثِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ : { أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرِطُونَ لِرَبِّ الْأَرْضِ زَرْعَ بُقْعَةٍ بِعَيْنِهَا فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ } " .
وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَبَيَّنَ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ أَحَلُّ مِن المُؤَاجَرَةِ بِأُجْرَةِ مُسَمَّاةٍ .
وَقَدْ تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْجَمِيعِ ؛ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعَدْلِ : إنْ حَصَلَ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ اشْتَرَكَا فِي الْحِرْمَانِ .
وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَالْمُؤَجِّرُ يَقْبِضُ الْأُجْرَةَ وَالْمُسْتَأْجِرُ عَلَى خَطَرٍ : قَدْ يَحْصُلُ لَهُ مَقْصُودُهُ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ ؛ فَكَانَتْ الْمُزَارَعَةُ أَبْعَدَ عَنْ الْمُخَاطَرَةِ مِن الإِجَارَةِ ؛ وَلَيْسَتْ الْمُزَارَعَةُ مُؤَاجَرَةً عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ حَتَّى يُشْتَرَطَ فِيهَا الْعَمَلُ بِالْأُجْرَةِ ؛ بَلْ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْمُشَارَكَةِ : كَالْمُضَارَبَةِ وَنَحْوِهَا .
وَأَحْمَد عِنْدَهُ هَذَا الْبَابُ هُوَ الْقِيَاسُ .
وَيَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ وَالْجِمَالَ إلَى مَنْ يُكَارِي عَلَيْهَا وَالْكِرَاءُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ .
وَيَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا يُصْطَادُ بِهِ : الصَّقْرُ وَالشِّبَاكُ وَالْبَهَائِمُ وَغَيْرُهَا إلَى مَنْ يَصْطَادُ بِهَا وَمَا حَصَلَ بَيْنَهُمَا .
وَيَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْحِنْطَةَ إلَى مَنْ يَطْحَنُهَا وَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ .
وَكَذَلِكَ الدَّقِيقُ إلَى مَنْ يَعْجِنُهُ وَالْغَزْلُ إلَى مَنْ يَنْسِجُهُ وَالثِّيَابُ إلَى مَنْ يَخِيطُهَا بِجُزْءِ فِي الْجَمِيعِ مِن النَّمَاءِ .
وَكَذَلِكَ الْجُلُودُ إلَى مَنْ يَحْذُوهَا نِعَالاً وَإِنْ حُكِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ .
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ عِنْدَهُ - فِي أَظْهَرِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 114
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٤