فَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَخْتَصُّ بِمَنْفَعَتِهِ قَبْلَ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ بَيْعَ سِلْعَةٍ أُخْرَى .
وَقِيلَ : يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ مَقْصُودُهُ مَقْصُودُ الْمُضَارَبَةِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ الْحَاصِلَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْمَالُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ مَنْفَعَةٌ يَخْتَصُّ بِهَا زَائِدَةٌ عَلَى مَقْصُودِ الْمُضَارَبَةِ .
وَفِي الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ .
وَقَالَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
فَصْلٌ :
وَأَمَّا " الْمُزَارَعَةُ " : فَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِن العَامِلِ أَوْ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ .
أَوْ كَانَ مِنْ شَخْصٍ أَرْضٌ وَمِنْ آخَرَ بَذْرٌ وَمِنْ ثَالِثٍ الْعَمَلُ فَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد .
وَالصَّوَابُ أَنَّهَا تَصِحُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِن العَامِلِ فَهُوَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِمَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِن المَالِكِ .
{ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يُعَمِّرُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ } " .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ .
وَقِصَّةُ أَهْلِ خَيْبَرَ هِيَ الْأَصْلُ فِي جَوَازِ " الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ " وَإِنَّمَا كَانُوا يَبْذُرُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 110
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٠