فِي الْمُشَارَكَاتِ .
وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ .
فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى إلَيْهِ .
أَمْ لَا ؟ } يَتَنَاوَلُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ جَمِيعَهَا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ إذَا كَانَتْ لِأَجْلِ سَبَبٍ مِن الأَسْبَابِ كَانَتْ مَقْبُوضَةً بِحُكْمِ ذَلِكَ السَّبَبِ كَسَائِرِ الْمَقْبُوضِ بِهِ ؛ فَإِنَّ الْعَقْدَ الْعُرْفِيَّ كَالْعِقْدِ اللَّفْظِيِّ .
وَمَنْ أُهْدِيَ لَهُ لِأَجْلِ قَرْضٍ أَوْ إقْرَاضٍ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ كَالْمَالِ الْمَقْبُوضِ بِعَقْدِ الْقَرْضِ وَالْقِرَاضِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ عَنْهَا مُكَافَأَةٌ .
وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ يَدْخُلُ بِسَبَبِ إهْمَالِهِ مِن الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ شَيْءٌ عَظِيمٌ .
فَصْلٌ
وَكَمَا قُلْنَا فِي الْمَقْبُوضِ : إنَّهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَالاً وَلَا نَفْعاً قَبْلَ الْوَفَاءِ بِغَيْرِ عِوَضٍ مِثْلِهِ ؛ لِمَا فِيهِ مِن الرِّبَا فَالْإِهْدَاءُ وَالْإِعَارَةُ مِنْ نَوْعٍ فَكَذَلِكَ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالْمُزَارَعَةِ ؛ مَتَى أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ مَالاً أَوْ نَفْعاً قَبْلَ الِاقْتِسَامِ التَّامِّ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِعِوَضِ مِثْلِهِ : مِثْلَ اسْتِخْدَامِ الْعَامِلِ وَالْفَلَّاحِ فِي غَيْرِ مُوجَبِ عَقْدِ الْمُشَارَكَة أَوْ الِانْتِفَاعِ بِمَالِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَحْتَسِبَ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
وَلِهَذَا تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ .
لَوْ أَعْطَاهُ عَرَضاً فَقَالَ : بِعْهُ وَضَارِبْ بِثَمَنِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 109
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٩