فَسَادِ الْأَمْوَالِ .
وَأَمَّا كَوْنُ ذَلِكَ مُغَيَّباً فَيَكُونُ غَرَراً : فَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ بَلْ إذَا رُئِيَ مِن المَبِيعِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا لَمْ يُرَ جَازَ الْبَيْعُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ : فِي مِثْلِ بَيْعِ الْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ .
وَكَذَلِكَ مَا يَحْصُلُ الْحَرَجُ بِمَعْرِفَةِ جَمِيعِهِ يُكْتَفَى بِرُؤْيَةِ مَا يُمْكِنُ مِنْهُ كَمَا فِي بَيْعِ الْحِيطَانِ .
وَمَا مَأْكُولِهِ فِي جَوْفِهِ وَالْحَيَوَانِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالصَّوَابُ جَوَازُ بَيْعِ مِثْلِ هَذَا .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ بَيْعِ مَا فِي بَطْنِ الْأَرْضِ مِن اللِّفْتِ وَالْجَزَرِ وَالْقُلْقَاسِ وَنَحْوِهِ : هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا .
فَأَجَابَ :
أَمَّا بَيْعُ الْمَغْرُوسِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي يَظْهَرُ وَرَقُهُ كَاللِّفْتِ وَالْجَزَرِ وَالْقُلْقَاسِ وَالْفُجْلِ وَالثُّومِ وَالْبَصَلِ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا .
قَالُوا : لِأَنَّ هَذِهِ أَعْيَانٌ غَائِبَةٌ لَمْ تُرَ وَلَمْ تُوصَفْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا مِن الأَعْيَانِ الْغَائِبَةِ ؛ وَذَلِكَ دَاخِلٌ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 487
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٧