أَحَدُهُمَا : لَازِمُ قَوْلِهِ الْحَقُّ ، فَهَذَا مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَهُ ؛ فَإِنَّ لَازِمَ الْحَقِّ حَقٌّ وَيَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِ إذَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مِن التِزَامِهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ ، وَكَثِيرٌ مِمَّا يُضِيفُهُ النَّاسُ إلَى مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ : مِنْ هَذَا الْبَابِ .
وَالثَّانِي : لَازِمُ قَوْلِهِ الَّذِي لَيْسَ بِحَقِّ .
فَهَذَا لَا يَجِبُ الْتِزَامُهُ ؛ إذْ أَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَنَاقَضَ .
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ التَّنَاقُضَ وَاقِعٌ مِنْ كُلِّ عَالِمٍ غَيْرِ النَّبِيِّينَ .
ثُمَّ إنْ عُرِفَ مِنْ حَالِهِ : أَنَّهُ يَلْتَزِمُهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ لَهُ فَقَدْ يُضَافُ إلَيْهِ ؛ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِ قَوْلٌ لَوْ ظَهَرَ لَهُ فَسَادُهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ ؛ لِكَوْنِهِ قَدْ قَالَ مَا يَلْزَمُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِفَسَادِ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَلَا يَلْزَمُهُ .
وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي لَازِمِ الْمَذْهَبِ : هَلْ هُوَ مَذْهَبٌ أَوْ لَيْسَ بِمَذْهَبِ ؟ هُوَ أَجْوَدُ مِنْ إطْلَاقِ أَحَدِهِمَا فَمَا كَانَ مِن اللَّوَازِمِ يَرْضَاهُ الْقَائِلُ بَعْدَ وُضُوحِهِ لَهُ فَهُوَ قَوْلُهُ ، وَمَا لَا يَرْضَاهُ فَلَيْسَ قَوْلُهُ .
وَإِنْ كَانَ مُتَنَاقِضاً .
وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّازِمِ الَّذِي يَجِبُ الْتِزَامُهُ مَعَ مَلْزُومِ اللَّازِمِ الَّذِي يَجِبُ تَرْكُ الْمَلْزُومِ لِلُزُومِهِ .
فَإِذَا عُرِفَ هَذَا عُرِفَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ مِن المَقَالَاتِ وَالْوَاقِعِ مِنْهَا .
وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ فِي اللَّوَازِمِ الَّتِي لَمْ يُصَرِّحْ هُوَ بِعَدَمِ لُزُومِهَا .
فَأَمَّا إذَا نَفَى هُوَ اللُّزُومَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِ اللَّازِمُ بِحَالِ ؛ وَإِلَّا
مجموعة الفتاوى — صفحة 42
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢