تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الْحَلَالُ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِن الحَرَامِ وَهَذَا الْقَوْلُ قَدْ يَقُولُهُ طَائِفَةٌ مِن المُتَفَقِّهَةِ الْمُتَصَوِّفَةِ وَأَعْرِفُ مَنْ قَالَهُ مِنْ كِبَارِ الْمَشَايِخِ بِالْعِرَاقِ وَلَعَلَّهُ مِنْ أُولَئِكَ انْتَقَلَ إلَى بَعْضِ شُيُوخِ مِصْرَ . ثُمَّ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَسُدَّ بَابَ الْأَكْلِ ؛ بَلْ قَالَ : الْوَرَعُ حِينَئِذٍ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ . ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَأْتِي فِيمَا يَفْعَلُ وَيَتْرُكُ . لَمْ يَحْضُرْنِي الْآنَ . فَلْيَتَدَبَّرْ الْعَاقِلُ وَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ عَنْ الْقَانُونِ النَّبَوِيِّ الشَّرْعِيِّ الْمُحَمَّدِيِّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا احْتَاجَ إلَى أَنْ يَضَعَ قَانُوناً آخَرَ مُتَنَاقِضاً يَرُدُّهُ الْعَقْلُ وَالدِّينُ ؛ لَكِنْ مَنْ كَانَ مُجْتَهِداً اُمْتُحِنَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَيَغْفِرُ لَهُ خَطَأَهُ : { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } . وَمَا ذَكَرَهُ : مِنْ أَنَّ وَقْعَةَ الْمَنْصُورَةِ لَمَّا لَمْ تُقَسَّمْ فِيهَا الْمَغَانِمُ وَاخْتَلَطَتْ فِيهَا الْمَغَانِمُ دَخَلَتْ الشُّبْهَةُ . الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ كَلَامَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ : الَّذِي اخْتَلَطَ بِأَمْوَالِ النَّاسِ مِن الحَرَامِ الْمَحْضِ كَالْغَصْبِ الَّذِي يَغْصِبُهُ الْقَادِرُونَ مِن الوُلَاةِ وَالْقُطَّاعِ . أَوْ أَهْلِ الْفِتَنِ وَمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِن الخِيَانَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرِ ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 329 | ابن تيمية