زِناً وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ هَذِهِ الصُّوَرِ لَمْ يَتَنَازَعُوا أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى الْآكِلِ وَلَا عَلَى اللَّابِسِ وَلَا عَلَى الْوَاطِئِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ .
وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ بَابِ الْعَدْلِ الْوَاجِبِ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَهُوَ يَجِبُ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا } فَقَاتِلُ النَّفْسِ خَطَأً لَا يَأْثَمُ وَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ ؛ وَلَكِنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ كَذَلِكَ مَنْ أَتْلَفَ مَالاً مَغْصُوباً خَطَأً فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِثْمَ مُنْتَفٍ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ .
وَحِينَئِذٍ فَجَمِيعُ الْأَمْوَالِ الَّتِي بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّتِي لَا يُعْلَمُ بِدَلَالَةٍ وَلَا أَمَارَةٍ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ أَوْ مَقْبُوضَةٌ قَبْضاً لَا يَجُوزُ مَعَهُ مُعَامَلَةُ الْقَابِضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُعَامَلَتُهُمْ فِيهَا بِلَا رَيْبٍ وَلَا تَنَازُعَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ أَعْلَمُهُ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ غَالِبَ أَمْوَالِ النَّاسِ كَذَلِكَ وَالْقَبْضُ الَّذِي لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ هُوَ الظُّلْمُ الْمَحْضُ فَأَمَّا الْمَقْبُوضُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ كَالرِّبَا وَالْمَيْسِرِ ؛ وَنَحْوِهِمَا فَهَلْ يُفِيدُ الْمِلْكَ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ لِلْفُقَهَاءِ : " أَحَدُهَا " أَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ .
" وَالثَّانِي " لَا يُفِيدُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَعْرُوفِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 327
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٧