وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ
فَصْلٌ :
حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا { أَمَرَهُمْ بِشَقِّ ظُرُوفِ الْخَمْرِ وَكَسْرِ دِنَانِهَا } دَلِيلٌ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ إتْلَافِ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِنْكَارِ وَأَنَّ الظَّرْفَ يَتْبَعُ الْمَظْرُوفَ .
وَمِثْلُهُ مَا ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّهُمَا أَمَرَا بِتَحْرِيقِ الْمَكَانِ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ الْخَمْرُ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَد عَلَى ذَلِكَ .
وَمِثْلُهُ إتْلَافُ الْآلَةِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا صُورَةُ التَّأْلِيفِ الْمُحَرَّمِ وَهِيَ آلَاتُ اللَّهْوِ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْعُقُوبَاتِ الْمَالِيَّةَ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ وَسِيرَةِ الْخُلَفَاءِ .
وَمَنْ قَالَ : إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فَمَا مَعَهُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ .
وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ : { بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَبَخُوا لُحُومَ الْحُمُرِ .
قَالَ لَهُمْ : أَرِيقُوهَا وَاكْسِرُوا الْقُدُورَ .
قَالُوا : أَفَلَا نُرِيقُهَا وَنَغْسِلُ الْقُدُورَ ؟ قَالَ : افْعَلُوا } قَالُوا : فَلَعَلَّهُمْ لَوْ اسْتَأْذَنُوهُ فِي أَوْعِيَةِ الْخَمْرِ لَقَالَ ذَلِكَ .
فَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 294
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٤