عَنْهُ فأنفذنا نِكَاحَهُ .
وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَالذَّبْحِ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ .
وَطَبْخِ الطَّعَامِ بِحَطَبِ مَغْصُوبٍ .
وَتَسْخِينِ الْمَاءِ بِوَقُودٍ مَغْصُوبٍ ؛ كُلُّ هَذَا إنَّمَا حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ ظُلْمِ الْإِنْسَانِ .
وَذَلِكَ يَزُولُ بِإِعْطَاءِ الْمَظْلُومِ حَقَّهُ .
فَإِذَا أَعْطَاهُ مَا أَخَذَهُ مِنْ مَنْفَعَةِ مَالِهِ أَوْ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ : فَأَعْطَاهُ كَرْيَ الدَّارِ وَثَمَنَ الْحَطَبِ وَتَابَ هُوَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ فِعْلِ مَا نَهَاهُ عَنْهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْعَبْدِ وَصَارَتْ صَلَاتُهُ كَالصَّلَاةِ فِي مَكَانٍ مُبَاحٍ .
وَالطَّعَامُ كَالطَّعَامِ بِوَقُودٍ مُبَاحٍ ؛ وَالذَّبْحِ بِسِكِّينٍ مُبَاحَةٍ .
وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كَانَ لِصَاحِبِ السِّكِّينِ أُجْرَةُ ذَبْحِهِ .
وَلَا تَحْرُمُ الشَّاةُ كُلُّهَا ؛ لِأَجْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ .
وَهَذَا إذَا كَانَ أَكَلَ الطَّعَامَ وَلَمْ يُوَفِّهِ ثَمَنَهُ ؛ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَخَذَ طَعَاماً لِغَيْرِهِ فِيهِ شَرِكَةٌ : لَيْسَ فِعْلُهُ حَرَاماً وَلَا هُوَ حَلَالاً مَحْضاً فَإِنْ نَضِجَ الطَّعَامُ لِصَاحِبِ الْوَقُودِ فِيهِ شَرِكَةٌ .
وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ يَبْقَى عَلَيْهِ إثْمُ الظُّلْمِ يَنْقُصُ مِنْ صَلَاتِهِ بِقَدْرِهِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ كَبَرَاءَةِ مَنْ صَلَّى صَلَاةً تَامَّةً وَلَا يُعَاقَبُ كَعُقُوبَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ ؛ بَلْ يُعَاقَبُ عَلَى قَدْرِ ذَنْبِهِ .
وَكَذَلِكَ آكِلُ الطَّعَامِ يُعَاقَبُ عَلَى قَدْرِ ذَنْبِهِ .
وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ } { وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 286
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٦