نِكَاحَ الْخَاطِبِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ مُطْلَقاً وَبَيْعُ النَّجْشِ بِلَا خِيَارٍ .
وَالتَّحْقِيقُ : أَنَّ هَذَا النَّوْعَ لَمْ يَكُنْ النَّهْيُ فِيهِ لِحَقِّ اللَّهِ ، كَنِكَاحِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثاً وَبَيْعِ الرِّبَا ؛ بَلْ لِحَقِّ الْإِنْسَانِ ؛ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ يَنْجُشُ .
وَرَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ .
وَكَذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ يَنْجُشُ .
وَكَذَلِكَ الْمَخْطُوبَةُ مَتَى أَذِنَ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ فِيهَا جَازَ .
وَلَمَّا كَانَ النَّهْيُ هُنَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ : لَمْ يَجْعَلْهُ الشَّارِعُ صَحِيحاً لَازِماً .
كَالْحَلَالِ ؛ بَلْ أَثْبَتَ حَقَّ الْمَظْلُومِ وَسَلَّطَهُ عَلَى الْخِيَارِ .
فَإِنْ شَاءَ أَمْضَى وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ .
فَالْمُشْتَرِي مَعَ النَّجْشِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْمَبِيعَ فَحَصَلَ بِهَذَا مَقْصُودُهُ .
وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ إذَا عَلِمَ بِالنَّجْشِ .
فَأَمَّا كَوْنُهُ فَاسِداً مَرْدُوداً وَإِنْ رَضِيَ بِهِ : فَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ .
وَكَذَلِكَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْمُدَلَّسِ وَالْمُصَرَّاةِ .
وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ الْمَخْطُوبَةُ إنْ شَاءَ هَذَا الْخَاطِبُ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَ هَذَا الْمُعْتَدِي عَلَيْهِ وَيَتَزَوَّجَهَا بِرِضَاهُ ؛ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَ نِكَاحَهَا فَلَهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ إذَا اخْتَارَ فَسْخَ نِكَاحِهَا عَادَ الْأَمْرُ إلَى مَا كَانَ .
إنْ شَاءَتْ نَكَحَتْهُ وَإِنْ شَاءَتْ لَمْ تَنْكِحْهُ ؛ إذْ مَقْصُودُهُ حَصَلَ بِفَسْخِ نِكَاحِ الْخَاطِبِ .
وَإِذَا قِيلَ : هُوَ غَيْرُ قَلْبِ الْمَرْأَةِ عَلَيَّ .
قِيلَ : إنْ شِئْت عَاقَبْنَاهُ عَلَى هَذَا ؛ بِأَنْ نَمْنَعَهُ مِنْ نِكَاحِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ ، فَيَكُونُ هَذَا قِصَاصاً لِظُلْمِهِ إيَّاكَ .
وَإِنْ شِئْت عَفَوْت
مجموعة الفتاوى — صفحة 285
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٥