لَمْ يَتَوَكَّلْ عَلَى أَنَّهُ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّي عَنْ الْمَالِ فَيَتَضَرَّرُ وَلَا يُؤَدِّيهِ ؛ بِخِلَافِ مَا يُوجَدُ مِن الأَجْنَبِيِّ ؛ لَكِنَّ هَذَا الدَّلِيلَ بِعَيْنِهِ وَارِدٌ فِي أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ .
فَإِنَّ كِلَاهُمَا وَكِيلُ الْآخَرِ فِي شَرِكَةِ الْعُقُودِ .
وَأَيْضاً فَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْكُلَفِ النوابية السُّلْطَانِيَّةِ وَبَيْنَ الْمَظَالِمِ الْعَارِضَةِ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ سَيَّرَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ قُمَاشاً لِيُسَلِّمَهُ لِوَلَدِهِ بِالْقَاهِرَةِ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ وَبَاعَهُ الْمُسَيَّرُ عَلَى يَدِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ وَبَاعَهُ عَلَى غَيْرِ بَزَّازٍ بِغَيْرِ النَّقْدِ وَبِغَيْرِ إذَنْ صَاحِبِ الْقُمَاشِ لَهُ فِي ذَلِكَ .
فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ تَفْرِيطاً ؟ وَهَلْ إذَا فَرَّطَ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ؟ وَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ فِي تَلَفِهِ قَوْلَ صَاحِبِ الْقُمَاشِ ؟ أَوْ قَوْلَ الْمُسَيَّرِ عَلَى يَدِهِ ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .
فَأَجَابَ :
إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ كَانَ ظَالِماً وَكَانَ ضَامِناً لَهُ فَإِنْ فَاتَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَإِنْ قَالَ الْمُودَعُ أَمَرْتنِي بِبَيْعِهِ وَقَالَ الْمُودِعُ لَمْ آمُرْك بِبَيْعِهِ بَلْ بِتَسْلِيمِهِ إلَى وَلَدِي .
فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ ؛ لَكِنْ إنْ بَاعَهُ بَيْعاً خَارِجاً عَنْ الْبَيْعِ الْمَعْرُوفِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِغَيْرِ النَّقْدِ - نَقْدِ الْبَلَدِ - أَوْ يَبِيعَهُ لِمَنْ هُوَ جَاهِلٌ أَوْ مُفْلِسٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ : فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا يَتْلَفُ مِن الثَّمَنِ بِكُلِّ حَالٍ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 202
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٢