الثَّمَنِ كَانَتْ مُعَامَلَةً بَاطِلَةً رِبَوِيَّةً عِنْدَ سَلَفِ الْأُمَّةِ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَكْثَرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ وَالْبَائِعُ مُكْرَهٌ وَبَيْعُ الْمُكْرَهِ بِغَيْرِ حَقٍّ بَيْعٌ غَيْرُ لَازِمٍ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَلَوْ قُدِّرَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أُكْرِهَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ وَأَدَّاهُ الثَّمَنَ عَنْهُ فَأَعْطَاهُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الَّذِي أَدَّاهُ عَنْهُ لَوَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
فَكَيْفَ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يُكْرَهْ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْبَائِعُ قَدْ بَذَلَ لَهُ الثَّمَنَ الَّذِي أَدَّاهُ عَنْهُ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ مُطَالَبَتُهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَلَا مُطَالَبَتُهُ بِرَدِّ الْأَعْيَانِ الَّتِي كَانَتْ مِلْكَهُ .
وَهِيَ الْآنَ بِيَدِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ مَاتَتْ أُمُّهُ وَوَرِثَ مِنْهَا دَاراً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا فِيهَا شَرِيكٌ وَأَنَّ إنْسَاناً ظَلَمَ وَالِدَهُ وَأَجْبَرَهُ حَتَّى كَاتَبَهُ عَلَى الدَّارِ أَوْ بَاعَهَا .
فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ أَمْ تَرْجِعُ الدَّارُ إلَى مَالِكِهَا ؟ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا أُكْرِهَ بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَى بَيْعِ الدَّارِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَتُرَدُّ الدَّارُ إلَى مَالِكِهَا وَيُرَدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 199
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٩