تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فَانْظُرْ إلَى الْمَشْرُوطِ إنْ كَانَ فِعْلاً أَوْ حُكْماً . فَإِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ أَبَاحَهُ : جَازَ اشْتِرَاطُهُ وَوَجَبَ . وَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُبِحْهُ : لَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُهُ : فَإِذَا شَرَطَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِزَوْجَتِهِ . فَهَذَا الْمَشْرُوطُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يُبِيحُ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِهَا . فَإِذَا شَرَطَ عَدَمَ السَّفَرِ فَقَدْ شَرَطَ مَشْرُوطاً مُبَاحاً فِي كِتَابِ اللَّهِ . فَمَضْمُونُ الْحَدِيثِ : أَنَّ الْمَشْرُوطَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِن الأَفْعَالِ الْمُبَاحَةِ أَوْ يُقَالُ : لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : أَيْ : لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ نَفْيُهُ كَمَا قَالَ { سَيَكُونُ أَقْوَامٌ يُحَدِّثُونَكُمْ بِمَا لَمْ تَعْرِفُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ } أَيْ : بِمَا تَعْرِفُونَ خِلَافَهُ . وَإِلَّا فَمَا لَا يُعْرَفُ كَثِيرٌ . ثُمَّ نَقُولُ : لَمْ يُرِدْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعُقُودَ وَالشُّرُوطَ الَّتِي لَمْ يُبِحْهَا الشَّارِعُ تَكُونُ بَاطِلَةً بِمَعْنَى : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِهَا شَيْءٌ لَا إيجَابٌ وَلَا تَحْرِيمٌ فَإِنَّ هَذَا خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . بَلْ الْعُقُودُ وَالشُّرُوطُ الْمُحَرَّمَةُ قَدْ يَلْزَمُ بِهَا أَحْكَامٌ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَقْدَ الظِّهَارِ فِي نَفْسِ كِتَابِهِ وَسَمَّاهُ مُنْكَراً مِن القَوْلِ وَزُوراً ثُمَّ إنَّهُ أَوْجَبَ بِهِ عَلَى مَنْ عَادَ : الْكَفَّارَةَ وَمَنْ لَمْ يَعُدْ : جَعَلَ فِي حَقِّهِ مَقْصُودَ التَّحْرِيمِ مِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ وَتَرْكِ الْعَقْدِ . وَكَذَا النَّذْرُ . فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّذْرِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَقَالَ : { إنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرِ } ثُمَّ أَوْجَبَ الْوَفَاءَ بِهِ إذَا كَانَ طَاعَةً فِي