تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الشَّارِعُ عَلَى ذَلِكَ ؛ بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ ؛ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِعُقُودِهَا هُوَ التَّقَابُضُ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ التَّقَابُضُ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا فَأَبْطَلَهَا الشَّارِعُ ؛ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ . فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ مَقْصُودَ الْعِبَادِ مِن المُعَامَلَاتِ لَا يُبْطِلُهُ الشَّارِعُ إلَّا مَعَ التَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَحِّحُهُ إلَّا بِتَحْلِيلِ . وَأَيْضاً فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا تَعَاقَدُوا بَيْنَهُمْ عُقُوداً وَلَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ لَا تَحْرِيمَهَا وَلَا تَحْلِيلَهَا . فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ جَمِيعَهُمْ - فِيمَا أَعْلَمُهُ - يُصَحِّحُونَهَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوا تَحْرِيمَهَا وَإِنْ كَانَ الْعَاقِدُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ يَعْلَمُ تَحْلِيلَهَا لَا بِاجْتِهَادٍ وَلَا بِتَقْلِيدٍ . وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا الَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّ الشَّارِعَ أَحَلَّهُ . فَلَوْ كَانَ إذْنُ الشَّارِعِ الْخَاصِّ شَرْطاً فِي صِحَّةِ الْعُقُودِ : لَمْ يَصِحَّ عَقْدٌ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ إذْنِهِ كَمَا لَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ فَإِنَّهُ آثِمٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَادَفَ الْحَقَّ . وَأَمَّا إنْ قِيلَ : لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ يَدُلُّ عَلَى حِلِّهَا سَوَاءٌ كَانَ عَامّاً أَوْ خَاصّاً فَعَنْهُ جَوَابَانِ : " أَحَدُهُمَا " الْمَنْعُ كَمَا تَقَدَّمَ . " وَالثَّانِي " أَنْ نَقُولَ : قَدْ دَلَّتْ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ الْعَامَّةُ عَلَى حِلِّ الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ جُمْلَةً إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ . وَمَا عَارَضُوا بِهِ سَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ . فَلَمْ يَبْقَ إلَّا