تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وَنَحْوِهَا : الْأَصْلُ فِيهَا الْحِلُّ . وَإِنْ غَيَّرَتْ حُكْمَ الْمِلْكِ لَهُ . وَسَبَبُ ذَلِكَ : أَنَّ الْأَحْكَامَ الثَّابِتَةَ بِأَفْعَالِنَا كَالْمِلْكِ الثَّابِتِ بِالْبَيْعِ وَمِلْكِ الْبُضْعِ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ نَحْنُ أَحْدَثْنَا أَسْبَابَ تِلْكَ الْأَحْكَامِ وَالشَّارِعُ أَثْبَتَ الْحُكْمَ لِثُبُوتِ سَبَبِهِ مِنَّا لَمْ يُثْبِتْهُ ابْتِدَاءً . كَمَا أَثْبَتَ إيجَابَ الْوَاجِبَاتِ وَتَحْرِيمَ الْمُحَرَّمَاتِ الْمُبْتَدَأَةِ . فَإِذَا كُنَّا نَحْنُ الْمُثْبِتِينَ لِذَلِكَ الْحُكْمِ وَلَمْ يُحَرِّمْ الشَّارِعُ عَلَيْنَا رَفْعَهُ : لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْنَا رَفْعُهُ فَمَنْ اشْتَرَى عَيْناً فَالشَّارِعُ أَحَلَّهَا لَهُ وَحَرَّمَهَا عَلَى غَيْرِهِ ؛ لِإِثْبَاتِهِ سَبَبَ ذَلِكَ وَهُوَ الْمِلْكُ الثَّابِتُ بِالْبَيْعِ . وَمَا لَمْ يُحَرِّمْ الشَّارِعُ عَلَيْهِ رَفْعَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ مَا أَثْبَتَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَحَبَّ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ . كَمَنْ أَعْطَى رَجُلاً مَالاً : فَالْأَصْلُ أَنْ لَا يَحْرُمَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ . وَإِنْ كَانَ مُزِيلاً لِلْمِلْكِ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْمُعْطِي مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ . وَهَذِهِ نُكْتَةُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يَتَبَيَّنُ بِهَا مَأْخَذُهَا وَهُوَ أَنَّ الْأَحْكَامَ الْجُزْئِيَّةَ - مِنْ حِلِّ هَذَا الْمَالِ لِزَيْدٍ وَحُرْمَتِهِ عَلَى عَمْرٍو - لَمْ يَشْرَعْهَا الشَّارِعُ شَرْعاً جُزْئِيّاً وَإِنَّمَا شَرَعَهَا شَرْعاً كُلِّيّاً مِثْلُ قَوْلِهِ : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } وَقَوْلُهُ : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } وَقَوْلُهُ : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } . وَهَذَا الْحُكْمُ الْكُلِّيُّ ثَابِتٌ سَوَاءٌ وُجِدَ هَذَا الْبَيْعُ الْمُعَيَّنُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ . فَإِذَا وُجِدَ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ أَثْبَتَ مِلْكاً مُعَيَّناً . فَهَذَا الْمُعَيَّنُ سَبَبُهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 153 | ابن تيمية