فِي الدِّينِ .
وَمَا أَبْطَلَهُ هَؤُلَاءِ مِن الشُّرُوطِ الَّتِي دَلَّتْ النُّصُوصُ عَلَى جَوَازِهَا بِالْعُمُومِ أَوْ بِالْخُصُوصِ قَالُوا : ذَلِكَ مَنْسُوخٌ .
كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِي شُرُوطِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ أَوْ قَالُوا : هَذَا عَامٌّ أَوْ مُطْلَقٌ فَيُخَصُّ بِالشَّرْطِ الَّذِي فِي كِتَابِ اللَّهِ .
وَاحْتَجُّوا أَيْضاً بِحَدِيثٍ يُرْوَى فِي حِكَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ } وَقَدْ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِن المُصَنِّفِينَ فِي الْفِقْهِ وَلَا يُوجَدُ فِي شَيْءٍ مِنْ دَوَاوِينِ الْحَدِيثِ .
وَقَدْ أَنْكَرَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِن العُلَمَاءِ .
وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ تُعَارِضُهُ وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ الْمَعْرُوفُونَ - مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَعْلَمُهُ مَنْ غَيْرِهِمْ - أَنَّ اشْتِرَاطَ صِفَةٍ فِي الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ كَاشْتِرَاطِ كَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِباً أَوْ صَانِعاً أَوْ اشْتِرَاطِ طُولِ الثَّوْبِ أَوْ قَدْرَ الْأَرْضِ وَنَحْوَ ذَلِكَ : شَرْطٌ صَحِيحٌ .
الْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ : الْجَوَازُ وَالصِّحَّةُ وَلَا يَحْرُمُ مِنْهَا وَيَبْطُلُ إلَّا مَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَإِبْطَالِهِ نَصّاً أَوْ قِيَاساً عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ .
وَأُصُولُ أَحْمَد الْمَنْصُوصَةُ عَنْهُ : أَكْثَرُهَا يَجْرِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ .
وَمَالِكٌ قَرِيبٌ مِنْهُ ؛ لَكِنَّ أَحْمَد أَكْثَرُ تَصْحِيحاً
مجموعة الفتاوى — صفحة 132
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٢