الْإِجْمَاعِ : فَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِخِلَافِ مَا كَانَ فِي السُّنَّةِ أَوْ فِي الْإِجْمَاعِ .
فَإِنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِوَاسِطَةِ دَلَالَتِهِ عَلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ .
وَمَنْ قَالَ بِالْقِيَاسِ - وَهُوَ الْجُمْهُورُ - قَالُوا : إذَا دَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ الْقِيَاسُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِالسُّنَّةِ أَوْ بِالْإِجْمَاعِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِكِتَابِ اللَّهِ : فَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ .
وَالْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّهُمْ يَقِيسُونَ جَمِيعَ الشُّرُوطِ الَّتِي تُنَافِي مُوجِبَ الْعَقْدِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ : كَوْنُهُ مُخَالِفاً لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ .
وَذَلِكَ : لِأَنَّ الْعُقُودَ تُوجِبُ مُقْتَضَيَاتِهَا بِالشَّرْعِ .
فَيُعْتَبَرُ تَغْيِيرُهَا تَغْيِيراً لِمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ ؛ بِمَنْزِلَةِ تَغْيِيرِ الْعِبَادَاتِ .
وَهَذَا نُكْتَةُ الْقَاعِدَةِ .
وَهِيَ أَنَّ الْعُقُودَ مَشْرُوعَةٌ عَلَى وَجْهٍ فَاشْتِرَاطُ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهَا تَغْيِيرٌ لِلْمَشْرُوعِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ - لَا يُجَوِّزُونَ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْعِبَادَاتِ شَرْطاً يُخَالِفُ مُقْتَضَاهَا .
فَلَا يُجَوِّزُونَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِحْلَالَ بِالْعُذْرِ مُتَابَعَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ .
وَيَقُولُ : أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ؟ .
وَقَدْ اسْتَدَلُّوا عَلَى هَذَا الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } وَقَوْلِهِ : { وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } .
قَالُوا : فَالشُّرُوطُ وَالْعُقُودُ الَّتِي لَمْ تُشْرَعْ تَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ وَزِيَادَةٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 131
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣١