فَإِنَّهَا عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ .
" أَحَدُهَا " : أَنْ يُقَالَ : لِكُلِّ مَنْ بَذَلَ نَفْعاً بِعِوَضٍ .
فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمَهْرُ .
فِي قَوْله تَعَالَى { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } .
وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَمَلُ هُنَا مَعْلُوماً أَوْ مَجْهُولاً وَكَانَ الْآخَرُ مَعْلُوماً أَوْ مَجْهُولاً لَازِماً أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ .
" الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ " : الْإِجَارَةُ الَّتِي هِيَ جَعَالَةٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ النَّفْعُ غَيْرَ مَعْلُومٍ لَكِنَّ الْعِوَضَ مَضْمُوناً ؟ فَيَكُونُ عَقْداً جَائِزاً غَيْرَ لَازِمٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : مَنْ رَدَّ عَلَيَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا .
فَقَدْ يَرُدُّهُ مِنْ بَعِيدٍ أَوْ قَرِيبٍ .
" الثَّالِثَةُ " : الْإِجَارَةُ الْخَاصَّةُ .
وَهِيَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَيْناً أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ ؛ بِحَيْثُ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً .
فَيَكُونُ الْأَجْرُ مَعْلُوماً وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ .
وَهَذِهِ الْإِجَارَةُ الَّتِي تُشْبِهُ الْبَيْعَ فِي عَامَّةِ أَحْكَامِهِ .
وَالْفُقَهَاءُ الْمُتَأَخِّرُونَ إذَا أَطْلَقُوا الْإِجَارَةَ أَوْ قَالُوا " بَابُ الْإِجَارَةِ " أَرَادُوا هَذَا الْمَعْنَى .
فَيُقَالُ : الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُضَارَبَةُ وَنَحْوُهُنَّ مِن المُشَارَكَاتِ عَلَى نَمَاءٍ يَحْصُلُ مَنْ قَالَ : هِيَ إجَارَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ أَوْ الْعَامِّ فَقَدْ صَدَقَ .
وَمَنْ قَالَ : هِيَ إجَارَةٌ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ فَقَدْ أَخْطَأَ .
وَإِذَا كَانَتْ إجَارَةً
مجموعة الفتاوى — صفحة 104
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٤