تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
وَتَفَرَّقُوا فِي التَّثْلِيثِ وَالِاتِّحَادِ تَفَرُّقاً وَتَشَتَّتُوا تَشَتُّتاً ؛ لَا يُقِرُّ بِهِ عَاقِلٌ . وَلَمْ يَجِئْ نَقْلٌ إلَّا كَلِمَاتٌ مُتَشَابِهَاتٌ فِي الْإِنْجِيلِ وَمَا قَبْلَهُ مِن الكُتُبِ قَدْ بَيَّنَتْهَا كَلِمَاتٌ مُحْكَمَاتٌ فِي الْإِنْجِيلِ وَمَا قَبْلَهُ كُلُّهَا تَنْطِقُ بِعُبُودِيَّةِ الْمَسِيحِ وَعِبَادَتِهِ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَدُعَائِهِ وَتَضَرُّعِهِ . وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ الدِّينِ هُوَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ كَمَا قَالَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ : { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ } وَقَالَ : { لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ } كَانَ أَمْرُ الدِّينِ تَوْحِيدَ اللَّهِ وَالْإِقْرَارَ بِرُسُلِهِ . وَلِهَذَا كَانَ الصَّابِئُونَ وَالْمُشْرِكُونَ كالبراهمة وَنَحْوِهِمْ مِنْ مُنْكِرِي النُّبُوَّاتِ مُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ فِي إقْرَارِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ وَفَاسِدِي الِاعْتِقَادِ فِي رُسُلِهِ . فَأَرْبَابُ التَّثْلِيثِ فِي الْوَحْدَانِيَّةِ وَالِاتِّحَادِ فِي الرِّسَالَةِ قَدْ دَخَلَ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ مِن الفَسَادِ مَا هُوَ بَيِّنٌ بِفِطْرَةِ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَبِكُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا . وَلِهَذَا كَانَ عَامَّةُ رُؤَسَائِهِمْ - مِن القِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ وَمَا يَدْخُلُ فِيهِمْ مِن البَطَارِقَةِ وَالْمَطَارِنَةِ وَالْأَسَاقِفَةِ - إذَا صَارَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فَاضِلاً مُمَيَّزاً فَإِنَّهُ يَنْحَلُّ عَنْ دِينِهِ وَيَصِيرُ مُنَافِقاً لِمُلُوكِ أَهْلِ دِينِهِ وَعَامَّتِهِمْ