{ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ } { أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ } { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ } { الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } { وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ } { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } { وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ } { وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } وَقَالَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَنْ مَعَهُ لِقَوْمِهِمْ : { إنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } .
فَجَعَلَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَجَعَلَ لِكُلِّ مِنْهُمْ خَصَائِصَ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ .
وَآتَى كُلّاً مِنْهُمْ مِن الآيَاتِ مَا آمَنَ عَلَى مِثْلِهِ الْبَشَرُ .
فَجَعَلَ لِمُوسَى الْعَصَا حَيَّةً حَتَّى ابْتَلَعَتْ مَا صَنَعَتْ السَّحَرَةُ الْفَلَاسِفَةُ مِن الحِبَالِ وَالْعِصِيِّ وَكَانَتْ شَيْئاً كَثِيراً وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ حَتَّى صَارَ يَابِساً وَالْمَاءُ وَاقِفاً حَاجِزاً بَيْنَ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقاً عَلَى عَدَدِ الْأَسْبَاطِ وَأَرْسَلَ مَعَهُ الْقَمْلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ وَظَلَّلَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ الْغَمَامَ الْأَبْيَضَ يَسِيرُ مَعَهُمْ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَإِذَا عَطِشُوا ضَرَبَ مُوسَى بِعَصَاهُ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ .
وَبَعَثَ بَعْدَهُ أَنْبِيَاءَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ : مِنْهُمْ مَنْ أَحْيَا اللَّهُ عَلَى يَدِهِ الْمَوْتَى .
وَمِنْهُمْ مَنْ شَفَى اللَّهُ عَلَى يَدِهِ الْمَرْضَى .
وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَعَهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ غَيْبِهِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ سَخَّرَ لَهُ الْمَخْلُوقَاتِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ بَعَثَهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 605
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٠٥