تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
بِأَنْوَاعِ الْمُعْجِزَاتِ . وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْمِلَلِ وَفِي الْكُتُبِ الَّتِي بِأَيْدِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالنُّبُوَّاتِ الَّتِي عِنْدَهُمْ وَأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ مِثْلَ شعياء وأرمياء وَدَانْيَالَ وحبقوق ودَاوُد وَسُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِمْ وَكِتَابِ " سِفْرِ الْمُلُوكِ " وَغَيْرِهِ مِن الكُتُبِ : مَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ . وَكَانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ أُمَّةً قَاسِيَةً عَاصِيَةً : تَارَةً يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَالْأَوْثَانَ . وَتَارَةً يَعْبُدُونَ اللَّهَ . وَتَارَةً يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . وَتَارَةً يَسْتَحِلُّونَ مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ . فَلُعِنُوا أَوَّلاً عَلَى لِسَانِ دَاوُد ؛ وَكَانَ مِنْ خُرَّابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمِلَلِ كُلِّهِمْ . ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولاً قَدْ خَلَتْ مَنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَجَعَلَهُ وَأَمَّهُ آيَةً لِلنَّاسِ ؛ حَيْثُ خَلَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ ؛ إظْهَاراً لِكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَشُمُولِ كَلِمَتِهِ حَيْثُ قَسَمَ النَّوْعَ الْإِنْسَانِيَّ الْأَقْسَامَ الْأَرْبِعَةَ . فَجَعَلَ آدَمَ مِنْ غَيْرِ ذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى . وَخَلَقَ زَوْجَهُ حَوَّاءَ مِنْ ذَكَرٍ بِلَا أُنْثَى . وَخَلَقَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ مِنْ أُنْثَى بِلَا ذَكَرٍ . وَخَلَقَ سَائِرَهُمْ مِن الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . وَآتَى عَبْدَهُ الْمَسِيحَ مِن الآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ مَا جَرَتْ بِهِ سُنَّتُهُ : فَأَحْيَا الْمَوْتَى وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأَنْبَأَ النَّاسَ بِمَا يَأْكُلُونَ وَمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَدَعَا إلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ مُتَّبَعاً سُنَّةَ