تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذَا كَانَ بَيْتُ الْمَالِ مُسْتَقِيماً أَمْرُهُ ؛ بِحَيْثُ لَا يُوضَعُ مَالُهُ إلَّا فِي حَقِّهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ . فَمَنْ صَرَّفَ بَعْضَ أَعْيَانِهِ أَوْ مَنَافِعِهِ فِي جِهَةٍ مِن الجِهَاتِ الَّتِي هِيَ مَصَارِفُ بَيْتِ الْمَالِ ؛ كَعِمَارَةِ طَرِيقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَقَدْ تَعَدَّى بِذَلِكَ ؛ إذْ وِلَايَتُهُ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ الْإِمَامُ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ فَإِنْ كَانَ نَقْضُ ذَلِكَ أَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ نَقَضَ التَّصَرُّفَ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلَحُ إقْرَارَهُ أَقَرَّهُ . وَكَذَلِكَ إنْ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ تَصَرُّفاً مِنْ جِنْسِ التَّصَرُّفِ الْمَشْرُوعِ كَأَنْ يُعَمِّرَ بِأَعْيَانِ مَالِهِ حَانُوتاً أَوْ دَاراً فِي عَرْصَةِ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ . وَأَمَّا إذَا كَانَ أَمَرَ بَيْتَ الْمَالِ مُضْطَرِباً . فَقَالَ الْفُقَهَاءُ : مَنْ صَرَّفَ بَعْضَ أَعْيَانِهِ أَوْ مَنَافِعِهِ فِي جِهَةِ بَعْضِ الْمَصَالِحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَماً فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ ؛ بَلْ كَانَ التَّصَرُّفُ وَاقِعاً عَلَى جِهَةِ الْمَصْلَحَةِ . فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ نَقْضُ التَّصَرُّفِ وَلَا تَضْمِينُ الْمُتَصَرِّفِ ؛ مَعَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ مَعْصِيَةُ الْإِمَامِ بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً ؛ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ . وَحُكْمُهُ أَوْ قَسْمُهُ إذَا وَافَقَ الْحَقَّ نَافِذٌ : بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً . وَأَمَّا إذَا تَصَرَّفَ