وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
إذَا كَانَ بَيْتُ الْمَالِ مُسْتَقِيماً أَمْرُهُ ؛ بِحَيْثُ لَا يُوضَعُ مَالُهُ إلَّا فِي حَقِّهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ .
فَمَنْ صَرَّفَ بَعْضَ أَعْيَانِهِ أَوْ مَنَافِعِهِ فِي جِهَةٍ مِن الجِهَاتِ الَّتِي هِيَ مَصَارِفُ بَيْتِ الْمَالِ ؛ كَعِمَارَةِ طَرِيقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَقَدْ تَعَدَّى بِذَلِكَ ؛ إذْ وِلَايَتُهُ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ الْإِمَامُ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ فَإِنْ كَانَ نَقْضُ ذَلِكَ أَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ نَقَضَ التَّصَرُّفَ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلَحُ إقْرَارَهُ أَقَرَّهُ .
وَكَذَلِكَ إنْ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ تَصَرُّفاً مِنْ جِنْسِ التَّصَرُّفِ الْمَشْرُوعِ كَأَنْ يُعَمِّرَ بِأَعْيَانِ مَالِهِ حَانُوتاً أَوْ دَاراً فِي عَرْصَةِ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ .
وَأَمَّا إذَا كَانَ أَمَرَ بَيْتَ الْمَالِ مُضْطَرِباً .
فَقَالَ الْفُقَهَاءُ : مَنْ صَرَّفَ بَعْضَ أَعْيَانِهِ أَوْ مَنَافِعِهِ فِي جِهَةِ بَعْضِ الْمَصَالِحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَماً فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ ؛ بَلْ كَانَ التَّصَرُّفُ وَاقِعاً عَلَى جِهَةِ الْمَصْلَحَةِ .
فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ نَقْضُ التَّصَرُّفِ وَلَا تَضْمِينُ الْمُتَصَرِّفِ ؛ مَعَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ مَعْصِيَةُ الْإِمَامِ بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً ؛ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ .
وَحُكْمُهُ أَوْ قَسْمُهُ إذَا وَافَقَ الْحَقَّ نَافِذٌ : بَرّاً كَانَ أَوْ فَاجِراً .
وَأَمَّا إذَا تَصَرَّفَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 587
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٨٧