وَالْآخِرَةِ ؛ لَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَشْكُورُ عَلَى حُسْنِ نِعَمِهِ وَآلَائِهِ وَأَيَادِيهِ الَّتِي لَا يُقْضَى لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءٌ إلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ .
وَأَهْلُ الْقَصْدِ الصَّالِحِ يُشْكَرُونَ عَلَى قَصْدِهِمْ وَأَهْلُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ يُشْكَرُونَ عَلَى عَمَلِهِمْ وَأَهْلُ السَّيِّئَاتِ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ هَذَا مِنْ خُلُقِي .
وَالْأَمْرُ أَزْيَدُ مِمَّا كَانَ وَأَوْكَدُ لَكِنَّ حُقُوقَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَحُقُوقَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ هُمْ فِيهَا تَحْتَ حُكْمِ اللَّهِ .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الصِّدِّيقَ الْأَكْبَرَ فِي قَضِيَّةِ الْإِفْكِ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا الْقُرْآنَ حَلَفَ لَا يَصِلُ مِسْطَحَ بْنَ أُثَاثَةَ لِأَنَّهُ كَانَ مِن الخَائِضِينَ فِي الْإِفْكِ .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } فَلَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلَى وَاَللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي .
فَأَعَادَ إلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ .
وَمَعَ مَا ذُكِرَ مِن العَفْوِ وَالْإِحْسَانِ وَأَمْثَالِهِ وَأَضْعَافِهِ وَالْجِهَادِ عَلَى مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ مِن الكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 56
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٦