الرَّجُلُ .
إمَّا أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِداً مُصِيباً أَوْ مُخْطِئاً أَوْ مُذْنِباً .
فَالْأَوَّلُ : مَأْجُورٌ مَشْكُورٌ .
وَالثَّانِي مَعَ أَجْرِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ : فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ مَغْفُورٌ لَهُ .
وَالثَّالِثُ : فَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُ وَلِسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ .
فَنَطْوِي بِسَاطَ الْكَلَامِ الْمُخَالِفِ لِهَذَا الْأَصْلِ .
كَقَوْلِ الْقَائِلِ : فُلَانٌ قَصَّرَ فُلَانٌ مَا عَمِلَ فُلَانٌ أُوذِيَ الشَّيْخُ بِسَبَبِهِ فُلَانٌ كَانَ سَبَبَ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فُلَانٌ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي كَيْدِ فُلَانٍ .
وَنَحْوَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي فِيهَا مَذَمَّةٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ وَالْإِخْوَانِ .
فَإِنِّي لَا أُسَامِحُ مَنْ أَذَاهُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ .
بَلْ مِثْلُ هَذَا يَعُودُ عَلَى قَائِلِهِ بِالْمَلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ حَسَنَةٍ وَمِمَّنْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ إنْ شَاءَ .
وَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ .
وَتَعْلَمُونَ أَيْضاً : أَنَّ مَا يَجْرِي مِنْ نَوْعِ تَغْلِيظٍ أَوْ تَخْشِينٍ عَلَى بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَالْإِخْوَانِ : مَا كَانَ يَجْرِي بِدِمَشْقَ وَمِمَّا جَرَى الْآنَ بِمِصْرِ فَلَيْسَ ذَلِكَ غَضَاضَةً وَلَا نَقْصاً فِي حَقِّ صَاحِبِهِ وَلَا حَصَلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ تَغَيُّرٌ مِنَّا وَلَا بُغْضٌ .
بَلْ هُوَ بَعْدَ مَا عُومِلَ بِهِ مِن التَّغْلِيظِ وَالتَّخْشِينِ أَرْفَعُ قَدْراً وَأَنْبَهُ ذِكْراً وَأَحَبُّ وَأَعْظَمُ وَإِنَّمَا هَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ مِنْ مَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي يُصْلِحُ اللَّهُ بِهَا بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْيَدَيْنِ تَغْسِلُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى .
وَقَدْ لَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 53
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣